الشيخ الأنصاري
200
فرائد الأصول
فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية - مع أن الإباحة والطهارة لا تتوقفان عليه ، بل يكفي استصحابهما - أن استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما ، فلولا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف لم يكن مستند للإباحة والطهارة . وكأن السيد ( قدس سره ) ذكر هذا ، لزعمه أن مبنى تمسك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية ، فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيد ( قدس سره ) ، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدتي " الحل " و " الطهارة " واستصحابهما . لكن هذا كله مبني على ما فرضناه : من تعلق الحكم على الميتة ، والقول بأنها ما زهق روحه بحتف الأنف . أما إذا قلنا بتعلق الحكم على لحم لم يذك حيوانه ( 1 ) أو لم يذكر اسم الله عليه ، أو تعلق الحل على ذبيحة المسلم و ( 2 ) ما ذكر اسم الله عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين ولو بحكم الأصل - ولا ينافي ذلك تعلق الحكم في بعض الأدلة الأخر بالميتة ، ولا ما علق فيه الحل على ما لم يكن ميتة ، كما في آية : * ( قل لا أجد . . . الآية ) * ( 3 ) - ، أو قلنا : إن الميتة هي ما زهق روحه مطلقا ، خرج منه ما ذكي ، فإذا شك في عنوان المخرج فالأصل عدمه ، فلا محيص عن قول المشهور . ثم إن ما ذكره الفاضل التوني - من عدم جواز إثبات عمرو
--> ( 1 ) لم ترد " حيوانه " في ( ظ ) . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " و " : " أو " . ( 3 ) الأنعام : 145 .