الشيخ الأنصاري

194

فرائد الأصول

بما ادعى ابتناءه على ما ذكره من ملاحظة مقدار القابلية . ثم أوضح ذلك بمثال ، وهو : أنا إذا علمنا أن في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنه أي نوع هو ، من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ؟ ثم غبنا عن ذلك مدة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ، فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دود قز ، فكيف يحكم - بسبب العلم بالقدر المشترك - باستصحابها ( 1 ) إلى حصول زمان ظن بقاء أطول الحيوانات عمرا ؟ ! قال : وبذلك بطل تمسك الكتابي ( 2 ) ، انتهى . أقول : إن ملاحظة استعداد المستصحب واعتباره في الاستصحاب - مع أنه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك في الرافع - موجب لعدم انضباط الاستصحاب ، لعدم استقامة إرادة استعداده من حيث شخصه ( 3 ) ، ولا أبعد الأجناس ، ولا أقرب الأصناف ، ولا ضابط لتعيين المتوسط ، والإحالة على الظن الشخصي قد عرفت ما فيه سابقا ( 4 ) ، مع أن اعتبار الاستصحاب عند هذا المحقق لا يختص دليله بالظن ، كما اعترف به سابقا ( 5 ) ، فلا مانع من استصحاب وجود الحيوان في الدار إذا ترتب اثر شرعي على وجود مطلق الحيوان فيها .

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " باستصحابه " لرجوع الضمير إلى الحيوان . ( 2 ) القوانين 2 : 69 - 73 . ( 3 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيره بدل " شخصه " : " تشخصه " . ( 4 ) راجع الصفحة 87 . ( 5 ) انظر القوانين 2 : 66 .