الشيخ الأنصاري
18
فرائد الأصول
يبحث عن دليليتها أو عما يعرض لها بعد الدليلية . ولعله موافق لتعريف الأصول بأنه : " العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الفرعية من أدلتها " ( 1 ) . و ( 2 ) أما على القول بكونه من الأصول العملية ، ففي كونه من المسائل الأصولية غموض ، من حيث إن ( 3 ) الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنة ، وليس التكلم فيه تكلما في أحوال السنة ، بل هو نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنة ، والمسألة الأصولية هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ، وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه ، فهذه القاعدة - كقاعدة " البراءة " و " الاشتغال " - نظير قاعدة " نفي الضرر والحرج " ، من القواعد الفرعية المتعلقة بعمل المكلف . نعم ، تندرج تحت هذه القاعدة مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج ( 4 ) ، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج . نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية : بأن إجراءها في موردها ( 5 ) - أعني : صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره - مختص بالمجتهد وليس وظيفة
--> ( 1 ) كما في الفصول : 9 ، ومناهج الأحكام : 1 . ( 2 ) " الواو " من ( ت ) . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " من حيث إن " : " لأن " . ( 4 ) في ( ظ ) : " نفي الضرر والحرج " . ( 5 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " بأن إجراءه في مورده " ، كما لا يخفى .