الشيخ الأنصاري
170
فرائد الأصول
والثاني ، مثل : ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان ، ففي ما بعد ذلك الزمان يجب الحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف . فذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه ، وذهب بعضهم إلى حجية القسم الأول ( 1 ) . واستدل كل من الفريقين بدلائل مذكورة في محلها ، كلها قاصرة عن إفادة المرام ، كما يظهر بالتأمل فيها . ولم نتعرض لذكرها هنا ، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب ، فنقول : إن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه أصلا بكلا قسميه ، إذ لا دليل عليه تاما ، لا عقلا ولا نقلا . نعم ، الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر : وهو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى زمان حدوث حال كذا أو وقت كذا - مثلا - معين في الواقع ، بلا اشتراطه بشئ أصلا ، فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له ، ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده . والدليل على حجيته أمران : الأول : أن هذا الحكم إما وضعي ، أو اقتضائي ، أو تخييري ، ولما كان الأول عند التحقيق يرجع إليهما فينحصر في الأخيرين . وعلى التقديرين فيثبت ما رمناه ( 2 ) : أما على الأول ، فلأنه إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية معينة - مثلا - فعند الشك في حدوث تلك الغاية ، لو لم يمتثل التكليف المذكور
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : " فقط " . ( 2 ) في ( ر ) ومصححة ( ص ) بدل " رمناه " : " ادعيناه " ، وفي المصدر : " ذكرنا " .