الشيخ الأنصاري
165
فرائد الأصول
حجة القول العاشر ما حكي عن المحقق السبزواري في الذخيرة ( 1 ) ، فإنه استدل على نجاسة الماء الكثير المطلق الذي سلب عنه الإطلاق - بممازجته مع المضاف النجس - بالاستصحاب . ثم رده : بأن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل ، والإجماع إنما دل على النجاسة قبل الممازجة . ثم قال : لا يقال : قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ، ولكن تنقضه بيقين آخر " يدل على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع . لأنا نقول : التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين : إما أن يكون مستمرا - بمعنى أن له دليلا دالا على الاستمرار بظاهره - أم لا ، وعلى الأول فالشك في رفعه يكون على أقسام . ثم ذكر الشك في وجود الرافع ، والشك في رافعية الشئ من جهة إجمال معنى ذلك الشئ ، والشك في كون الشئ مصداقا للرافع المبين مفهوما ، والشك في كون الشئ رافعا مستقلا . ثم قال : إن الخبر المذكور إنما يدل على النهي عن نقض اليقين بالشك ، وذلك إنما يعقل في القسم الأول من تلك الأقسام الأربعة دون غيره ، لأن في غيره لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك ، بل إنما يحصل النقض باليقين بوجود ما شك في
--> ( 1 ) حكاه عنه المحقق القمي في القوانين 2 : 52 .