الشيخ الأنصاري
152
فرائد الأصول
عند هبوب الرياح وطلوع الشمس خارق للإجماع ، لأن الإجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الخروج وعدم ( 1 ) الماء ، فإذا وجد فلا إجماع ، فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلة جامعة ، فأما أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال . وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم ، فانتفى الإجماع عند الوجود . وهذه دقيقة : وهو أن كل دليل يضاد ( 2 ) نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والإجماع يضاده نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنص ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده ، فإن المخالف مقر بأن العموم بصيغته شامل لمحل الخلاف ، فإن قوله عليه وآله الصلاة والسلام : " لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل " ( 3 ) شامل بصيغته صوم رمضان ، مع خلاف الخصم فيه ، فيقول : " أسلم شمول الصيغة ، لكني اخصصه ( 4 ) بدليل " فعليه الدليل . وهنا ، المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف ، لاستحالة الإجماع مع الخلاف ، ولا يستحيل شمول الصيغة مع الدليل . فهذه دقيقة يجب التنبه لها . ثم قال : فإن قيل : الإجماع يحرم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف ؟
--> ( 1 ) لم ترد " الخروج وعدم " في المستصفى . ( 2 ) في النهاية : " يضاده " . ( 3 ) المستدرك 7 : 316 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث الأول . ( 4 ) كذا في المستصفى ، وفي النهاية والنسخ : " أخصه " .