الشيخ الأنصاري

146

فرائد الأصول

وبه يندفع ما يقال : إنه كما يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للفعل ، بأن يقال : إن التبريد في زمان الصيف مطلوب ، فلا يجري الاستصحاب إذا شك في مطلوبيته في زمان آخر ، أمكن أن يقال : إن التبريد مطلوب في الصيف ، على أن يكون الموضوع نفس التبريد والزمان قيدا للطلب ، وحينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف ، إذ الموضوع باق على حاله ( 1 ) . توضيح الاندفاع : أن القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع ، وتقييد الطلب به ( 2 ) أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير - كما لا يخفى - فافهم . وبالجملة : فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع ، وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه ، كالطهارة والحدث والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك . ومن ذلك يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي ( 3 ) أيضا إذا تعلق بفعل الشخص . هذا ، والجواب عن ذلك : أن مبنى الاستصحاب - خصوصا إذا استند فيه إلى الأخبار - على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية ، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده ، أن ( 4 ) الشك في هذه

--> ( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " في الحالين " ، وفي نسخة بدل ( ص ) : " في الحالتين " . ( 2 ) لم ترد " به " في ( ظ ) . ( 3 ) لم ترد " الوضعي " في ( ظ ) . ( 4 ) في ( ه‍ ) و ( ت ) بدل " أن " : " فإن " .