الشيخ الأنصاري

100

فرائد الأصول

وأجاب في المعارج عن ذلك : بأنا لا ندعي القطع ، لكن ندعي رجحان الاعتقاد ببقائه ، وهذا يكفي في العمل به ( 1 ) . أقول : قد عرفت مما سبق منع حصول الظن كلية ، ومنع حجيته ( 2 ) . ومنها : أنه لو كان حجة لزم التناقض ، إذ كما يقال : كان للمصلي قبل وجدان الماء المضي في صلاته فكذا بعد الوجدان ، كذلك يقال : إن وجدان الماء قبل الدخول في الصلاة كان ناقضا للتيمم فكذا بعد الدخول ، أو يقال : الاشتغال بصلاة متيقنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب . قال في المعتبر : استصحاب الحال ليس حجة ، لأن شرعية الصلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه ، ثم إن مثل هذا لا يسلم عن المعارض ، لأنك تقول : الذمة مشغولة بالصلاة قبل الإتمام فكذا بعده ( 3 ) ، انتهى . وأجاب عن ذلك في المعارج : بمنع وجود المعارض في كل مقام ، ووجود المعارض في الأدلة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث تسلم عن المعارض ( 4 ) . أقول : لو بني على معارضة الاستصحاب بمثل استصحاب الاشتغال لم يسلم الاستصحاب في أغلب الموارد ( 5 ) عن المعارض ، إذ قلما ينفك مستصحب عن أثر حادث يراد ترتبه على بقائه ، فيقال : الأصل عدم ذلك الأثر . والأولى في الجواب : أنا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب لإفادته

--> ( 1 ) و ( 4 ) المعارج : 209 . ( 2 ) راجع الصفحة 87 . ( 3 ) المعتبر 1 : 32 . ( 5 ) في ( ص ) و ( ظ ) بدل " في أغلب الموارد " : " في موضع " .