المظفر بن الفضل العلوي
26
نضرة الإغريض في نصرة القريض
فالإشارات التي في الصور من حذق المصوّرين في أفعالهم فيها يخيّل إليك أن بعضها ناطق وان كان لا ينطق ، ومنها ما يخيّل إليك أنّه متحرّك وهو ساكن . فأنت تسمي الجسم مصنوعا على حقيقة اللّغة ، وتسميه صنعة على الاتساع والمجاز ، ألا ترى أنك تقول هذا جسم مصنوع حسن الصّنعة ، أو قبيح الصنعة وكامل الصنعة « 1 » أو ناقص الصنعة ، وان كان أصل اللفظتين فيهما واحدا « 2 » . وانما قدّمت ذلك توطئة لتعلم أن الصنعة في الشعر عبارة عن النظم الذي خلّصه من النثر ، وجمع أشتاته بعد التبدّد والصّدع . وأن المصنوع هو الشعر الذي عنصره الكلام المنثور . والمصنوع لا يسمّى مصنوعا حتى يخرج من العدم إلى الوجود . فإذا « 3 » كان موجودا سمّي مصنوعا لمشاهدته والعلم به ، ثم يعتوره بعد ذلك النقد فيقال فيه كامل وناقص ، وحسن وقبيح ، وسقيم وصحيح ، وجيد ورديء . ورأيت قوما من المصنّفين قد خلطوا الصنعة بالنقد والنقد بالصنعة ( ولم يفرقوا بين المصنوع والصنعة ) « 4 » وهذا غلط
--> ( 1 ) م ، فيا ، بر : سقطت « كامل الصنعة » . ( 2 ) فيا ، بر : واحد . ( 3 ) م ، فيا : فإن . ( 4 ) م : سقطت الجملة التي بين القوسين .