المظفر بن الفضل العلوي

405

نضرة الإغريض في نصرة القريض

ولا فضل فيها للشجاعة والنّدى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب « 1 » لفظة « الندى » أفسدت المعنى ؛ لأنّ سقصده أن يقول : إنّ الدنيا لا فضل فيها للشجاعة والصبر لولا الموت ، لأنّ الشجاع إذا علم أنّه مخلّد لا يناله تلف ولا إذا ألقى نفسه في المهالك يمسّه ضرر ، لم يكن لشجاعته فضل ، وإنّما الفضل له في الشجاعة والصبر مع علمه أنّ ذلك يؤدي إلى تلف النفس ، وفقد نعيم الدنيا . وأمّا النّدى فمخالف لذلك ، لأنّ الإنسان إذا علم أنّه يموت هان عليه بذل « 2 » ماله . ألا ترى المرء إذا عوتب على الإسراف في البذل كيف يعتذر ويقول : إنّما أبذل ما لا أبقى له ، ولا أنا على ثقة من التمتّع به ، كقول الأول : أبذل ما لست بباق له * ولا به أسطيع نيل البقا وقول الآخر : نفسي التي تملك الأشياء ذاهبة * فلست آسى على شيء إذا ذهبا فقد بان لك أن لفظة « الندى » أفسدت المعنى . وقريب من هذا المعنى أنّ الشاعر يصف نفسه بما يرفعها ثم يعقب ذلك بقول يحطّ منها ويضعها ، وهو عيب يسقط فضيلة الشاعر ويوهن تقدّمه . ولهذا قدح العلماء في امرئ

--> ( 1 ) ديوانه ص 322 ، شعوب : الموت . ( 2 ) فيا : سقطت « بذل » .