المظفر بن الفضل العلوي
402
نضرة الإغريض في نصرة القريض
أنّ إبراهيم بن متمّم بن نويرة « 1 » وفد على بني عمرو بن سعيد الأشدق فقالوا لعبد الملك : ما رأينا بدويّا يشبه إبراهيم بن متمّم عقلا وفضلا ، فقال عبد الملك : أدخلوه ، فلمّا دخل عليه رأى منه ما رآه القوم ، فقال له : أنشدنا بعض مراثي أبيك متمم في عمّك مالك فأنشده : نعم الفوارس يوم نشبة غادروا * تحت التّراب قتيلك ابن الأزور « 2 » فلمّا انتهى إلى قوله : أدعوته باللّه ثمّ قتلته * لو هو دعاك بمثلها لم يغدر فظنّ عبد الملك أنّ بني عمرو بن سعيد قد وضعوه على ذلك ، فغضب حتى انتفخ سحره « 3 » غيظا ، ونظر إلى بنيه مقطّبا فعرفوا ما عنده ، فأقسموا له بالطلاق وأكّدوا الأيمان وأنذروا الحجّ وحرّموا الأموال والعبيد والإماء إن كانوا علموا « 4 » بقوله ، أو اطّلعوا عليه ، أو شاوروه فيه ، أو جرى منهم في هذا قول أو فعل . فأمسك معرضا وأخرج ابن متمّم خائبا . فلمّا
--> ( 1 ) إبراهيم بن متمم بن نويرة ، وله أخ يدعى داود ، وكانا شاعرين خطيبين . وقد وفد إبراهيم على عبد الملك بن مروان . انظر الشعر والشعراء 1 / 298 . ( 2 ) البيتان والقصة في الموشح ص 375 . ( 3 ) السحر : الرئة . وانتفخ سحره : عدا طوره غضبا . ( 4 ) في الأصل « عملوا » .