المظفر بن الفضل العلوي

398

نضرة الإغريض في نصرة القريض

غلطك ، هلّا قلت كما قال ذو الرّمّة : لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب « 1 » وأقول : إنّ الذي أنكره نصيب في موضع الإنكار ، وهو عيب قبيح ؛ لأنّ الكلام لم يجر على نظم متسق ، ولا وقع إلى جانب الكلمة ما يشاكلها . ( وأول ما يحتاج إليه الشّعر أن ينظم على نسق وأن يوضع على رسم المشاكلة ) « 2 » . وقيل : إنّ عمّ عبيد الراعي النّميريّ قال للراعي : أيّنا أشعر أنا أم أنت ؟ فقال الراعي : أنا أشعر يا عمّ منك ، فغضب وقال : بم وكيف ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن أخيه . وينبغي للشاعر أن يتجنّب الألفاظ التي تشتبه على سامعيها وقارئيها « 3 » ولا ينزل في الخطاب من علوّ إلى مهبط ؛ لأنّ الأجدر أن يرتقي من انحطاط إلى علوّ . فأمّا الألفاظ التي تشتبه فمثالها ما جرى لأرطأة بن سهيّة المريّ ، وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة ، فدخل على عبد الملك

--> ( 1 ) ديوانه ص 5 ، ق 1 ، وفيه : اللمّى : السمرة في الشفة تضرب إلى الخضرة ، والحرّة : حمرة في الشفة تضرب إلى السواد ، والشنب برودة وعذوبة في الفم ورقة في الأسنان . ( 2 ) فيا : سقطت الجملة التي بين القوسين . ( 3 ) م ، فيا : سامعها وقارئها .