المظفر بن الفضل العلوي
385
نضرة الإغريض في نصرة القريض
درجة رفيعة ، وحوزة منيعة ، عند طلبته نازلة سهلة ، فمراده أن يقول : كيف ترضى لنفسك أن يقال عنك : هذا شاعر ، مقتصرا على هذه السّمة ، ومقتنعا بهذه المنزلة ، وواقفا على هذه الغاية ، وتترك الجدّ والاجتهاد في إدراك الرتبة التي أنت مؤمّلها ، وتحصيل الأمنيّة التي أنت طالبها . ثم قال : بعدا لها من عدد الفضائل ، أي بعدا لهذه الفعلة مما يعدّد في الفضائل التي خصصت بها ، حثّا لنفسه وتحريضا لها في طلب أمر هو من الشّعر أعلى محلّا ، وأغلى حليّا ، وأوفى شرفا ، وأوفر قيمة ، وأعزّ موضعا ، ولم يقصد أنّ الشّعر خصلة مرذولة ، وخلّة مذمومة . وكيف يذهب إلى ذلك أو يدّعيه أو يقوله ، وبالشّعر شهر اسمه وأضاء نجمه ، وتوفّر من الأدب قسمه ، وأغرض في الفخر سهمه ، وأفنى فيه عمره ، وقضّى بمصاحبته دهره ، ولو ادّعى أنّ الشّعر خلّة رذيلة ومنزلة وضيعة ، لم يلتفت إلى زعمه ، ولا اتّسق له أن يحجّ بذلك حجّة خصمه ، ولا قوله فيه مقبول ولا مسلّم إليه . وقد تقدّم من قول الرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم « 1 » في مدحه ووصفه وأقوال صحابته ما يدحض كلّ حجة ، ويوضح في الفلج « 2 » كلّ محجّة . وممّا يدلّ على أنّ الرضيّ كان يحدّث نفسه بما
--> ( 1 ) م : عليه السلام . ( 2 ) الفلج : الظفر والفوز ، وأفلج اللّه حجّته : أظهرها وقومها .