المظفر بن الفضل العلوي

375

نضرة الإغريض في نصرة القريض

كما أنّ المولّد من الشّعراء إذا ترك صفات القدود القويمة ، والخدود الوسيمة والألحاظ الرطبة ، ( والألفاظ العذبة ، والتشبيه بالورد والندّ والكثيب ، والغصن الرطيب ) « 1 » وما أشبه ذلك ، وتعاطى صفات الديار ، والآثار والمذانب « 2 » والآبار ، والسانية « 3 » والغرب ، والرّشاء « 4 » والعناج « 5 » والكرب « 6 » ، وغير ذلك ، كان خارجا عن حاله ، مخالفا لمذهبه ورجاله ، مستهجنا فيما يورده من ذلك ، متكلّفا « 7 » لما يلفّقه منه . ولكلّ قوم مذهب يليق بهم ويستحسن منهم . وأوّل من شرع ذلك واستنّه للعرب فاتبعوه ، وفتح لهم بابه فاقتحموه وولجوه ، امرؤ القيس بن حجر ، فاستحسنت الأعراب صفاته وتشبيهاته ، وسلكوا سبيله ، وتقبّلوا مذهبه وقيله . فاعرف أيّها الذامّ ذلك ، وإياك أن تتعرّض لذمّ فضيلة

--> ( 1 ) م : سقطت الجملة التي بين القوسين . ( 2 ) المذانب : مجاري المياه والجداول « القاموس : ذنب » . ( 3 ) السانية : الغرب « القاموس : سنى » . ( 4 ) الرشاء : الحبل « القاموس : رشا » . ( 5 ) العناج : حبل يشد في أسفل الدلو « القاموس : عنج » . ( 6 ) الكرب : الحبل الكبير « القاموس : كرب » . ( 7 ) في الأصل « متكفلا » وهي خطأ لأن المعنى لا يستقيم بها .