المظفر بن الفضل العلوي
مقدمة 4
نضرة الإغريض في نصرة القريض
وأبرز ما عرفنا من أحداث حياته صلته بابن العلقمي الذي كان وزير بلاط المستعصم باللّه آخر خلفاء بني العباس . وقد كان ابن العلقمي يصطنع العلماء ويقرب الأدباء ، ويجيز الشعراء على أماديحهم ، وكان المظفر أحد هؤلاء المقربين إليه ، ومن هذه الصلة كان كتاب « نضرة الإغريض » « 1 » ، فقد حضه ابن العلقمي في مجلس من مجالسه على أن يؤلف له كتابا يبين فيه حدود الشعر وفضله فصنع له هذا الكتاب . ولا نعرف له تآليف أخر إلا كتاب « الرسالة العلوية » الذي أشار إليه في ثلاثة مواضع من كتابه هذا ( ص 21 ، 268 ، 441 ) ، وذكر أنه ألفه قبل نضرة الإغريض وقصره على الحديث عن الفصاحة ، وحذا فيه حذو ابن سنان الخفاجي في كتابه « سر الفصاحة » . والراجع أن المظفر كان متشيعا ، يظهر ذلك فيما ينقل عن بعض علمائهم مثل ابن طباطبا في عيار الشعر ( ص 239 ، 449 ) ، كما يظهر بوضوح في صلته بالوزير الشيعي ابن العلقمي الذي شارك في أحداث بغداد الأخيرة وسقوطها بيد التتار سنة 656 . الكتاب ويقع الكتاب في خمسة فصول : الفصل الأول : « في وصف الشعر وأحكامه ، وبيان أحواله وأقسامه » . تحدث فيه عن اشتقاق لفظة « الشعر » وعلة تسميته بالقريض . وعرف الشعر بأنه « ألفاظ منظومة تدل على معان مفهومة » ، وإذا شئت قلت إنه : « ألفاظ منضودة تدل على معان مقصودة » ( ص 10 ) . ثم أخذ
--> ( 1 ) النّضرة : الحسن والرونق . والإغريض : الطلع ، وكل أبيض طري