المظفر بن الفضل العلوي

370

نضرة الإغريض في نصرة القريض

من علّم الأسود المخصيّ مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصّيد « 1 » ولو عددنا من فعل ذلك من الشّعراء ، ومن قابل منهم الإحسان بالذّمّ والهجاء ، لصنّفنا في ذلك كتبا ، وأوردنا منه طريفا عجبا . هذا زبدة من مخّض « 2 » وطابه « 3 » في ذمّ الشّعر والشّعراء ، ونبذه ونبذهم من الجفوة بالعرا والعراء . وسنذكر الجواب عن ذلك مختصرا إن شاء اللّه تعالى . الجواب وباللّه التوفيق : اعلم أيّها الذامّ ، أصلحك اللّه تعالى ، أنّ الحقّ غير ما توخّيت ، والصّدق غير ما آخيت ، ومن نازع في أمر ولم ينافر إلى حاكم غير نفسه ، لم يظفر بمحجّة حججه وكشف لبسه ، ومن سوّل له الشيطان في خلواته أمرا فرضي به ، وأطباه « 4 » هواه لغرض فقاده الجهل إليه ، لم يزل في مضلّة عن الحقّ وحيرة مظلمة في تلك الطّرق ؛ والعجب بالرأي آفة العقل ، والقلوب مع الأهواء سريعة التّقلّب ؛ سيّما إذا لم يكن لها قائد من الإنصاف بصير ، ولا معين من الإرشاد نصير . ولم يكن

--> ( 1 ) ديوانه ص 508 . ( 2 ) مخّض اللبن : أخذ زبده « القاموس : مخض » . ( 3 ) وطابه : مفردها وطب ، وهو سقاء اللبن « القاموس : وطب » . ( 4 ) أطباه : دعاه .