المظفر بن الفضل العلوي
362
نضرة الإغريض في نصرة القريض
ومنها أنّه لو أراد به هجاء نفسه الشريفة لصرّح بكفر المتلفّظ به فضلا عن المتحفّظ له المالىء بطنه به ؛ إذ لا خلاف بين المسلمين أنّ من سبّ رسول اللّه فقد كفر ، والسبّ جزء من الهجو . وإذا بطل ذلك كان المراد به ذمّ من جعل دأبه تحفّظ الأشعار الرقيقة ، والأهاجي الدقيقة « 1 » حتى شغله ذلك عن معرفة ما يجب عليه من أمر دينه وإصلاح دنياه . وقيل : إنّما عنى شعراء أعداء اللّه وأعداء رسوله « 2 » الذين هجوا وثلّموا أعراض أصحابه ، ورثوا قتلى المشركين ببدر وغيره ، وأبّنوهم وذكروا فضلهم . ولمّا كان حفظ ذلك من الأوضار الدنيئة ، قابله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بالقيح الذي تعافه النفس وتنفر منه الطبيعة مبالغة في قذارته . وقال أحمد بن حنبل « 3 » رحمه اللّه تعالى : إنّما يكره من الشّعر
--> ( 1 ) فيا ، م : سقطت « الدقيقة » . ( 2 ) فيا : رسول اللّه . ( 3 ) أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه / 780 - 855 م ) أحمد بن محمد بن حنبل ، أبو عبد اللّه الشيباني الوائلي : إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة . أصله من مرو وولد ببغداد . نشأ محبا للعلم وسافر كثيرا في سبيله . له « المسند » وهو كتاب يحتوي على ثلاثين ألف حديث وله كتب أخرى قيمة أيضا . انظر ابن خلكان 1 / 17 ، وتاريخ بغداد 4 / 412 ، والبداية والنهاية 10 / 225 - 343 ، والزركلي 1 / 193 .