المظفر بن الفضل العلوي
348
نضرة الإغريض في نصرة القريض
الخلافة قال : كنت إذا كتبت عن رئيس الرؤساء كتابا تحفّظت وتحرّزت واجتهدت ، وما أكاد أسلم من نقده ، ومأخذه وردّه . وقد صرت إذا كتبت كتابا عن ابن جهير « 1 » فإني أسترسل فيه ولا أراعي شيئا من ألفاظه ومعانيه ، فإذا عرضته عليه أخذه ورزنه « 2 » بيده ، فإن « 3 » وجده ثقيلا كبيرا قال : يا بني ، بارك اللّه فيك ، هذا كتاب حسن قد بجّلته فيه وعظّمته . وإن استصغر حجمه ، واستقلّ سطوره ورقمه نظر إليّ شزرا وقال : لعلّك غير راض ، أو أنّ هذا لعدم البياض ؟ وأنشد ابن الهبّارية لنفسه : فقل لوزير نقده لكتابه * بأوراقه وزنا وعدّ سطوره لعلّ زمانا قد شكونا وزيره * يعيد علينا اليوم مثل وزيره
--> - خدم الخلفاء خمسا وستين سنة . توفي ببغداد . له رسائل وتوقيعات كثيرة جيدة . انظر وفيات الأعيان 1 / 391 ، وسير النبلاء خ - مجلد 15 ، والزركلي 5 / 45 . ( 1 ) ابن جهير ( 00 - 493 ه / 00 - 1100 م ) محمد بن محمد ابن فخر الدولة ، ابن جهير . ولي الوزارة ببغداد لثلاثة من الخلفاء وكان خبيرا مديرا مصلحا ، مدحه عشرة آلاف شاعر بمئة ألف بيت . انتهى أمره لمّا حبسه الخليفة المستظهر وقتله . انظر الوافي بالوفيات 1 / 272 ، والزركلي 7 / 246 . ( 2 ) م : وزنه ، ورزن رزنا الشيء : رفعه لينظر ما ثقله « القاموس : رزن » . ( 3 ) م : فإذا .