المظفر بن الفضل العلوي
285
نضرة الإغريض في نصرة القريض
ويجوز للشّاعر المولّد تأنيث المذكّر وتذكير المؤنث على المعنى وهو أفشى في العرف والاستعمال من أن يؤتى عليه بشاهد « 1 » أو مثال ، قال الشاعر : أتهجر بيتا بالحجاز تلفّعت * به الخوف والأعداء من كلّ جانب أنّث الخوف لأنه ذهب به إلى المخافة . ومثله بيت الحماسة : يا أيّها الراكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد ما هذه الصّوت أنّث الصوت لأنه ذهب به إلى الاستغاثة ، وإذا جاز تأنيث المذكر في كلامهم حملا على المعنى ، وهو منهم حمل الأصل على الفرع ، كان تذكير المؤنث أجدر بالجواز من حيث كان الأصل هو التذكير . ومن الحسن الجميل ردّ الفروع إلى إلى الأصول . ومن تذكير المؤنث قوله تعالى : « السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « 2 » » . لأنه تعالى أراد بالسماء السّقف لقوله تعالى : « وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً « 3 » » . قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 4 »
--> ( 1 ) م : شاهدا . ( 2 ) سورة المزمل 73 : 18 . ( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 32 . ( 4 ) البيت من شواهد سيبويه 1 / 240 ، والخزانة 1 / 21 و 3 / 230 وهو لعامر بن جوين الطائي . المزنة : واحدة المزن ، وهو السحاب يحمل الماء . والودق : المطر .