المظفر بن الفضل العلوي
234
نضرة الإغريض في نصرة القريض
ومحمد بن عبد الملك الزّيات « 1 » ، فلله درّ أبي عثمان ، لقد غاص على سرّ الشّعر ، واستخرج أدقّ من السّحر ، والشاعر يحكم له على « 2 » الشاعر ببيت واحد ، والبيت يفضّل على البيت بكلمة واحدة ، ألا ترى « 3 » إلى قول امرئ القيس : وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل « 4 » وقول طرفة ( البيت بجملته ) ثم ختمه بقوله : وتجلّد ، وهما شاعران مفلقان ، وقدّرنا أنّهما قد تواردا ، ولم نحكم على طرفة بالسّرقة ، ودعينا إلى الحكم بينهما وتفضيل أحد البيتين على الآخر ، وليس فيهما من الاختلاف سوى التجمّل والتجلّد . فمن النقد الحسن تفضيل التجمّل على التجلّد ، والحكم
--> - ابن عمرو بن حصين الحارثي ، أبو علي : كاتب ، من الشعراء . كان معاصرا لأبي تمام وله معه أخبار . وكان وجيها ، استكتبه الخلفاء . وهو أخو سليمان وزير المعزّ والمهتدي . انظر فوات الوفيات 1 / 136 ، وشذرات الذهب 4 / 285 . ( 1 ) محمد بن عبد الملك الزيات ( 173 - 233 ه / 789 - 847 م ) وزير المعتصم والواثق العباسيين ، عالم باللغة والأدب ومن بلغاء الكتاب والشعراء . نشأ في الدسكرة ( قرب بغداد ) ونبغ حتى بلغ رتبة الوزارة وساعد الواثق على تولي الحكم وحرمان المتوكل فلم يفلح فعذبه الأخير إلى أن مات ببغداد . 2 نظر وفيات الأعيان 2 / 54 ، والطبري 11 / 27 ، والمرزباني 425 ، وتاريخ بغداد 2 / 342 . ( 2 ) بر : سقطت « على » . ( 3 ) بر : سقطت « ألا ترى » . ( 4 ) ديوانه ص 9 ، ق 1 .