ابن الكلبي
5
نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام
أنزل اللّه قرآنه على رسوله بها . قال : فلما شبّ إسماعيل بن إبراهيم أعطاه اللّه القوس فرمى عنها ، وكان لا يرمي شيئا إلا أصابه ، فلما بلغ أخرج اللّه له من البحر مائة فرس ، فأقامت ترعى بمكة ما شاء اللّه ، ثم أصبحت على بابه فرسنها وأنتجها وركبها . وحدث الواقدي قال : حدثني عبد اللّه بن يزيد الهذلي عن مسلم بن جندب قال : أول من ركب الخيل إسماعيل بن إبراهيم ، وإنما كانت وحشا لا تطاق حتى سخرت لإسماعيل . وكان داود نبي اللّه يحب الخيل حبّا شديدا ، فلم يكن يسمع بفرس يذكر بعرق وعتق أو حسن أو جري إلا بعث إليه ، حتى جمع ألف فرس ، لم يكن في الأرض يومئذ غيرها ، فلما قبض اللّه داود ورث سليمان ملكه وميراثه وجلس في مقعد أبيه ، فقال : ما ورثني داود مالا أحب إليّ من هذه الخيل ، وضمرها وصنعها . وقال بعض أهل العلم : إن اللّه تعالى أخرج له مائة فرس من البحر لها أجنحة ، وكان يقال لتلك الخيل : الخير . فكان يراهن بينها ويجريها ، ولم يكن شيء أعجب إليه منها . ويقال : إن سليمان دعا بها ذات يوم فقال : اعرضوها عليّ ؛ حتى أعرفها بشياتها وأسمائها وأنسابها . قال : فأخذ في عرضها حين صلى الظهر ، فمر به وقت العصر وهو يعرضها ، وليس فيها إلا سابق رائع ، فشغلته عن الصلاة حتى غابت الشمس وتورات بالحجاب ، ثم انتبه فذكر الصلاة واستغفر اللّه ، وقال : لا خير في مال يشغل عن الصلاة وعن ذكر اللّه ، ردوها ، وقد عرض منها تسعمائة ، وبقيت مائة ، فرد عليه التسعمائة فطفق يضرب سوقها ؛ أسفا على ما فاته من وقت صلاة العصر ، وبقيت مائة فرس لم تكن عرضت عليه ، فقال : هذه المائة أحب إليّ من التسعمائة التي فتنتني