أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
93
كتاب النسب
أمجادهم وسالبا أشراف الربعيين محامدهم إذ يقول : وأما بنو قيس فإن نبيذهم * كثير وأما خيرهم فمغيب وفي جحدر لؤم وفي آل مسمع * صلاح ولكن درهم القوم كوكب وسيد تيم اللات عند غدائه * هزبر وأما في اللقاء فثعلب وأنذل من يمشي ضبيعة أنهم * زعانف لم يخطب إليهم محجب ويشكر خصيان عليهم غضارة * وهل يدرك المجد الخصيّ المجبب « 1 » واشتهر من الأدباء أبو عبيدة اللغوي معمر بن المثنى المنتسب بالولاء إلى بني تميم ، كان أبوه يهوديا من يهود فارس ، وكان أبو عبيدة متضلعا بأنساب العرب وتاريخهم وأخبارهم وأدبهم صب عنايته على تسجيل مثالب العرب ، ووصل به الحقد إلى الطعن في نسب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ورمى العرب بما يسيء ذكره ولا يحسن وصفه ، فقد ألف كتاب مثالب باهلة وكتاب أدعياء العرب وكتاب لصوص العرب « 2 » . وعنايته بالمثالب هي التي دفعته لشرح نقائض جرير والفرزدق لما تحمل من وقود جزل يزكي نزعته الشعوبية ، فقد كان العرب بسبب أهاجيهم القبلية العنيفة الناجمة عن العصبية القبلية ، قد وضعوا تحت أيدي الشعوبية مادة وفيرة استغلها هؤلاء بذمهم وكان ذلك أخطر على العرب من الحرب الظاهرة لأن نقضه أصعب والوقوف على بطلانه أعسر « 3 » . وأكثر ما اشتهر به أبو عبيدة الكذب والدس « 4 » . وكان همه الأكبر إرجاع ماثر العرب وحضارتهم إلى عناصر أعجمية فلم يترك شعرا ولا نثرا ولا شيئا مما تفخر به العرب إلا ونسبه إلى الأعاجم ، وقد برع كل البراعة في الطعن بالأنساب والكتابة في المثالب حتى قيل عنه ( يقدح في الأنساب ولا نسب له ) « 5 » . وبنفس الوقت الذي كان فيه أبو عبيدة يذم العرب ويهتك سمعتهم كان يعني بتمجيد حضارة الفرس وأصالتهم فوضع كتابا سماه فضائل الفرس « 6 » .
--> ( 1 ) ديوان بشار بن برد 1 / 343 . ( 2 ) الفهرست النديم ص 58 - 59 . ( 3 ) ضحى الإسلام أحمد أمين 1 / 70 . ( 4 ) عيون الأخبار ابن قتيبة 2 / 131 . ( 5 ) الأغاني الأصفهاني 20 / 78 . ( 6 ) الفهرست ص 59 ، وفيات الأعيان ابن خلكان 2 / 341 .