أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

61

كتاب النسب

الفصل الأول نشأة علم الأنساب وتطوره عند العرب اهتمام العرب بالأنساب اهتم العرب في الجاهلية والإسلام بأنسابهم ، فحفظوها ، رووها في جاهليتهم ودونوها في إسلامهم ، وأصبحت لديهم علما له قواعده وأصوله وفوائده . وإذا استقرأنا صفحات الماضي لتاريخ العرب في عصر الجاهلية ، وحاولنا تتبع آثار هذا العلم وبدايات وجوده ، نجد أن النسب ولد مع ولادة القبيلة العربية وتلازم معها ومع مراحل تطورها ، فالحاجة إليه كانت ملحة لأن وجود القبيلة كان رهنا بوجوده فقد كانت الأنساب بادىء بدء وسيلة تجمع العرب إلى بعضهم ، تضم شملهم وتشد أزرهم ، وكانت أنسابهم درا يدفعون به كثيرا من الأخطار عنهم يوم لم يكن لهم دولة تحميهم وتجمعهم ، فوجوده كان الرباط القوي الذي يوحد صفوف أبناء القبيلة الواحدة ويميزها عن باقي المجتمعات المحيطة بها ، فهي الكيان الاجتماعي والسياسي والأخلاقي الذي تعيش ضمن إطاره . لذلك كان حرص القبيلة على نسبها واعتزازها به من أهم ميزات الحياة الاجتماعية آنذاك فكل قبيلة ترى مكانتها العظيمة ومنزلتها الرفيعة مقرونة بعراقة نسبها وهذا ما تفاخر به ، وما يؤهلها للسيادة على غيرها ، وأيد ذلك الشعر الجاهلي الذي وصلنا من ذلك العصر حيث كان الشعراء والخطباء صوت إعلام القبيلة الذي يوصل ذكرها إلى مسامع الآخرين ، كما ورد على لسان المثقب العبدي الشاعر حين قال مفاخرا بأصله : أنا بيتي من معدّ في الذّرى * ولي الهامة والفرع الأشم « 1 »

--> ( 1 ) المفضليات تصنيف المفضل بن محمد الضبي ، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون نشر دار المعارف القاهرة ، ص 294 .