أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

25

كتاب النسب

خرج يوما وأبو عبيد معه مع ابن مولاه في الكتاب فقال للمعلم : علم القاسم فإنها كيسه » « 1 » . وكانت فراسة أبيه فيه صادقة فقد أصبح أبو عبيد من كبار علماء عصره وصنف الكتب في كل فن من العلوم والأدب فأكثر واشتهر ، كان لا يسعى إلا في طلب العلم والعلماء وقام من أجل ذلك برحلات عديدة ، فسافر إلى البصرة والكوفة وبغداد ودمشق . كما تتلمذ على يد كبار شيوخ عصره : أمثال : الكسائي والفرّاء ، الأصمعي وأبو زيد الأنصاري سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وغيرهم . عمل أبو عبيد أول حياته مؤدبا للهراثمة « 2 » في خراسان ، ثم رحل إلى بغداد وأقام فيها بدرب الريحان يسمع الناس من كتبه ، ثم تولى قضاء طرسوس « 3 » أيام ثابت بن نصر ابن مالك الخزاعي ، وبقي يعمل في عمله كقاضي ثماني عشرة سنة ، ثم عاد إلى خراسان وانضم إلى أسرة آل طاهر بن الحسين يعمل ناصحا ومؤدبا لأولادها وكان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد اللّه بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا كما أجرى له عشرة آلاف درهم كل شهر « 4 » . إلا أن كثرة المال هذه لم تبعد القاسم عن حلقات درسه ولم تقعده عن بذل العلم لطالبيه فتذكر المصادر أنه قصد مصر والحجاز وغيرها كعالم يلقي الدروس ويعقد مجالس المحاضرات . كان من أشهر تلاميذه علي بن عبد العزيز البغوي ت 280 وثابت بن عمرو بن حبيب ، ويحيى بن محمد بن وهب المسعري ، ومحمد بن يحيى المروزي ومحمد بن إسحاق الصاغاني وغيرهم . من أشهر مؤلفاته : غريب المصنف - غريب الحديث - غريب القرآن - كتاب الشعراء - كتاب الأموال - كتاب النسب - كتاب أدب القاضي - كتاب القراءات - كتاب الطهارة - كتاب الناسخ والمنسوخ ، وغيرها - وقد تعرضت لذكر المطبوع منها والمخطوط وأماكن وجودها إن وجدت .

--> ( 1 ) المقصود أنه كيّس ولكن حرفها لجهله بالعربية ، انظر تاريخ بغداد لابن الخطيب البغدادي 12 / 403 . ( 2 ) نسبة إلى آل هرثمة بن أعين وهو من أصل عربي وأحد أعوان المأمون في خراسان ، عمل مع طاهر بن الحسين كمساعد له في الحملة التي قادها ضد جيش الأمين ، وكان له دور بارز فيها . ( 3 ) هي إحدى المدن الواقعة في منطقة الثغور الشامية ، دفن فيها الخليفة المأمون وكان خرج غازيا 218 ه . انظر الروض المعطار ص 388 . ( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 206 .