أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
192
كتاب النسب
مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه من خلال الصفحات السابقة ، تعرفنا على الجوانب الهامة في حياة أبي عبيد وارتسمت في نفوسنا صورة مضيئة ومشرقة عن هذا العالم الفاضل ، الذي وهب الناس العلم ، وأفادهم وشغلهم على مر العصور . ولنستمع إلى علماء عصره يحدثوننا عنه بما يزيد ذكره في النفوس تعظيما وإجلالا ومحبة . فقد قال حمدان بن سهل : « سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع عنه ، فتبسم وقال : مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ أبو عبيد يسأل عن الناس ، لقد كنت عند الأصمعي يوما ، إذ أقبل أبو عبيد ، فشق اليه بصره حتى اقترب منه فقال : أترون هذا المقبل ؟ قالوا : نعم ، قال : لن تضيع الدنيا - أو لن يضيع الناس - ما حيي هذا المقبل » « 1 » . وقال إبراهيم الحربي : « أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا ، تعجز النساء أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن اللّه جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما يشاء » « 2 » . وقال الجاحظ فيه : « ومن المعلمين ثم الفقهاء والمحدثين ، ومن النحويين والعلماء بالكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وبغريب الحديث ، وإعراب القرآن ، وممن جمع صنوفا من العلم أبو عبيد القاسم بن سلام ، وكان مؤدبا لم يكتب الناس أصح من كتبه ولا أكثر فائدة » « 3 » . وسئل أبو قدامة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد فقال : « أما أفهمهم فالشافعي ، إلا أنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل وأما أحفظهم فإسحاق وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد » « 4 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 414 ، طبقات الشافعية 2 / 155 ، نزهة الألباء ص 98 . ( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 414 ، نزهة الألباء ص 97 ، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر م 14 الورقة 161 . ( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 411 ، انباه الرواة 3 / 19 ، طبقات النحويين ص 217 ، معجم الأدباء 16 / 255 . ( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 410 ، انباه الرواة 3 / 18 ، نزهة الألباء ص 95 .