أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
177
كتاب النسب
يحيى بن معين « 1 » وأنه سمع علماءها وكتب بها وحدث وحكي عنه « 2 » . إلا أن الفترة الزمنية التي قضاها في مصر لا يمكن تحديدها بدقة ، وأيا كان الأمر فإن أبا عبيد قد عاد إلى بغداد ، وعاود عمله بالتأليف والتصنيف إلى عام 219 ه حيث قرر السفر إلى مكة المكرمة بقصد الحج . وأقام فيها إلى أن وافاه الأجل - كما ذكرنا سابقا - . - شيوخه : كان أبو عبيد يسعى إلى العلم سعيا يجمعه بنفسه في كد وتعب تماما كما كان يفعل رجال الحديث والعلوم الأخرى حيث كان يسافر الواحد منهم مئات عديدة من الأميال لكي يحقق حديثا شريفا أو فائدة علمية ، ولم يترك أبو عبيدة عالما اشتهر في ميدان من ميادين العلوم إلا وسعى اليه ليسمع منه ويتعلم على يديه ، فحصل من العلوم والمعارف ما لم يجتمع لكثير من أمثاله ، مما جعل أغلب العلماء الذين عاصروه أو رووا عنه يجمعون على فضله وسعة علمه وتحصيله فقد وصفه ابن عساكر « أنه صاحب نحو وعربية طلب الحديث والفقه » « 3 » . . وقال فيه ابن درستويه « ممن جمع صنوفا من العلم وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب أبو عبيد القاسم بن سلام » « 4 » . وقال عنه ابن حبان في الثقات « كان أحد أئمة الدنيا ، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالآداب وأيام الناس ، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه » « 5 » . ومن هنا كان لا بد لنا من البحث عن المصادر التي كانت خلف كل هذه المعارف والعلوم التي حصلها أبو عبيد ، على يد من تتلمذ وأخذ معارفه في كل فن ؟ من شيوخه وما مدى تأثره به وأثرهم فيه ؟ .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين م 1 ص 158 . ( 2 ) طبقات المفسرين 2 / 34 ، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر م 14 الورقة 160 ، تهذيب التهذيب ابن حجر 8 / 315 وقد أكد أبو عبيد خبر دخوله مصر في رواية وردت عنه في كتابه غريب الحديث 4 / 168 - كما ذكرنا سابقا - . ( 3 ) مخطوطة تاريخ دمشق - ابن عساكر م 14 الورقة 160 ، انباه الرواة 3 / 20 . ( 4 ) طبقات الحنابلة ص 191 ، تاريخ بغداد 12 / 404 . ( 5 ) تهذيب التهذيب ابن حجر العسقلاني 8 / 318 .