أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
154
كتاب النسب
أسرع من أسلم إلى تعلم - العربية - لغة القرآن الكريم والحديث ، فلم يمض نحو قرن حتى كانت لغة العرب تسود كل أنحاء العالم الإسلامي بين المسلمين وغيرهم - من بقي على دينه - وعاد هذا الوضع على الدولة الإسلامية بالنفع المعنوي ( الثقافي والعلمي ) فقد تمازجت ثقافات الشعوب من ( هندية - فارسية - اغريقية وعربية ) عبر جسر الإسلام ، وانصهرت في بوتقته ، وخرجت للدنيا حضارة جديدة أضاءت مشارق الأرض ومغاربها ، وكانت القاعدة الأساسية التي اعتمد عليها رواد حضارة اليوم « 1 » . كما عاد هذا الوضع بالنفع المادي على الخلافة الإسلامية ، إذ تضخمت واردات الدولة وازدهر اقتصادها بأعمال التجارة ومن الضرائب والجزية - وسنتناول هذا بالتفصيل فيما بعد - هذا على صعيد الوضع العام خارج حدود الدولة الإسلامية ، أما بالنسبة للوضع السياسي داخل الدولة ، فقد تميز بحسن الإدارة وقوة السلطة وفرض الأمن والنظام بالقوة رغم كل المصاعب والعقبات التي خلقتها بعض الحركات والثورات المعارضة التي قامت في أصقاع متفرقة من أراضي الدولة ، ففي عهد الخليفة المنصور قامت ثورة محمد بن عبد اللّه الملقب ب ( النفس الزكية ) في الحجاز « 2 » ، وهي من أقوى الثورات التي خاضها حزب الشيعة ضد الحكم العباسي وقد تمكن المنصور من القضاء عليها وعلى حركة أخرى قامت في عهده هي حركة الراوندية « 3 » . وفي عهد الخليفة المهدي ثار الخوارج بزعامة عبد السلام الخارجي « 4 » بقنسرين وقضي عليهم سنة 162 ه وقامت حركة في صعيد مصر أيضا قضي عليها في عهد الخليفة الهادي سنة 169 ه « 5 » . وفي مكة والحجاز عاود الشيعة ثورتهم بزعامة الحسين بن علي سليل الحسين بن علي بن أبي طالب وقضى على ثورتهم الخليفة « 6 » الهادي أيضا . وفي عهد الخليفة هارون الرشيد قامت بعض الثورات استطاع القضاء عليها
--> ( 1 ) لمزيد من الاطلاع انظر كتاب شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرقة زيغريد هونكة وكتاب الثقافة الإسلامية وأثرها في النهضة الأوروبية ، تأليف محمد فائز القصري ، مطبعة زيد بن ثابت دمشق . ( 2 ) تاريخ الطبري 7 / 552 . ( 3 ) المصدر السابق 7 / 505 - 508 . ( 4 ) الطبري 8 / 142 . ( 5 ) النجوم الزاهرة ابن تغرى بردى 2 / 49 . ( 6 ) الطبري 8 / 192 .