أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
132
كتاب النسب
نسب وينسى أصل القبيلة المهاجرة . وهذه الظاهرة أيضا كانت من الأسباب التي أدت إلى اختلاف النسابين في أصل بعض القبائل العربية ، ولكنها في ما بعد أصبحت تفسر في نظر المؤرخين العرب من قبيل تجاور القبائل العدنانية والقحطانية في الأرض الواحدة . النقد الموجه لنظرية الأنساب عند العرب : تناول الباحثون الأقدمون والمحدثون بالنقد والشك الأسس التي قامت عليها نظرية العرب في الأنساب ولا سيما الجذور القديمة وأصول الأنساب الأولى التي أراد رجال النسب الرجوع إليها حرصا على توافر عنصر التسلسل والترابط وتعيين نقاط البدء في جداولهم النسبية حيث كان للنسابين بعض اليد في سد بعض الثلم في جداول النسب ، وقد استقى النسابون مادة هذه الجداول من مصادر كثيرة ، فأنساب الأمم القديمة منذ عهد آدم وأبناء سام وبعض قبائل العرب البائدة أخذت من التوراة في الغالب ومن أفواه أهل الكتاب وكثيرا ما كان النسابون يشيرون إلى استمدادهم ذلك من هذين المصدرين ، وقد روى بعض أهل الكتاب أمثال وهب بن منبه وكعب الأحبار كثيرا من أخبار القدماء وأنسابهم وقد أشار النديم إلى أن ابن إسحاق كان يحمل عن اليهود والنصارى ويسميهم في كتبه أهل العلم الأول . موقف العلماء المسلمين القدماء منها إذا الشك لا يتناول في المرتبة الأولى إلا الأنساب المغرقة في القدم ، وقد نظر كثير من المؤرخين والباحثين القدماء بعين الشك إلى بعض ما رواه النسابون العرب الأوائل عن أنساب القبائل العربية ولا سيما ما جاوز منها عدنان وقحطان وأيدوا شكوكهم بأحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأقوال منسوبة إلى طائفة من أئمة المسلمين ، من ذلك ما نقلوه عن ابن عباس أن الرسول كان يقول إذا بلغ نسبه إلى عدنان أو أدد : ( من هاهنا كذب النسابون ) « 1 » . وقالوا سئل مالك بن أنس عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم فكره ذلك وقال : من أين له علم ذلك ؟ فقيل له : فإلى إسماعيل ؟ فأنكر ذلك أيضا وقال : من يخبره
--> ( 1 ) تاريخ ابن خالدون 2 / 3 والحديث أخرجه ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس وانظر أيضا في أنساب الأشراف البلاذري 1 / 12 .