أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
109
كتاب النسب
وقال فيه صاحب الأغاني بعد أن نقل عنه أخبارا عن دريد بن الصمة : « هذه الأخبار التي ذكرتها عن ابن الكلبي موضوعة كلها والتوليد بين فيها ، وفي أسفاره ، وما رأيت شيئا منها في ديوان دريد بن الصمة على سائر الروايات وهذا من أكاذيب ابن الكلبي ، وإنما ذكرته على ما فيه لئلا يسقط من الكتاب شيء قد رواه الناس وتداولوه » « 1 » . أما في مجال الأنساب فكان عالما متخصصا لا يشق له غبار في ميدانه ومكانته كواسطة العقد بالنسبة للنسابين فكل الذين جاءوا بعده هم عيال عليه ، والمؤلفات التي وضعها خير دليل على مقدرته العظيمة . وعندما ذكرها النديم قسمها إلى أقسام حسب موضوعاتها : كتب في الأحلاف وكتب في المآثر والبيوتات والمفاخرات ، والموءودات ، وكتب في أخبار الأوائل وكتب في أخبار البلدان ، كتب في أخبار الشعراء وأيام العرب ، كتب في الأخبار والأسمار ، كتب في نسب اليمن ، وكتب في أنساب أخرى ، وكتب في مواضيع شتى ، ويبلغ عدد الكتب التي عدها له ( 140 كتابا ) « 2 » ، وصلنا نقول عنها في كتب مشهورة مثل الطبري ، ومعجمي ياقوت الحموي ، كتاب شرح الأنباري للمفضليات ، كتاب الأغاني والعقد الفريد وغيرها من الكتب التي أخذت عن مؤلفات أبي المنذر . أما كتبه التي وصلت إلينا فهي : كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية ، وكتاب الأصنام اللذان طبعا في مصر وأشهر كتبه في النسب ( الجمهرة ) تم تحقيقه مؤخرا في دمشق من قبل محمود فردوس العظم ، واعتبر هذا الكتاب مصدرا هاما للنسابين آنذاك - ولا يزال هاما إلى يومنا هذا . وقد نقل عنه البلاذري أكثر مادته في كتابه عن الأنساب « 3 » ، وكان أيضا مصدرا للهمداني نسابة اليمن الشهير في كتابه ( الإكليل ) إلا أنه اعتبره ناقصا في أنساب قبائل اليمن « 4 » . وهناك من العلماء من لم يكتف بالنقل عنه بل تناول هذا الكتاب بالاختصار والتهذيب ، وقد ذكر سزكين في كتابه ( تاريخ التراث العربي ) هذه المختصرات :
--> ( 1 ) الأغاني ، الأصبهاني 9 / 19 . ( 2 ) الفهرست ص 108 - 110 . ( 3 ) مقدمة كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ج 1 تحقيق محمد حميد اللّه ص 6 طبعة القاهرة 1959 . ( 4 ) الإكليل الهمداني تحقيق محمد علي الأكوع 1 / 84 القاهرة 1964 .