عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

8

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بالمغرب فجاءت القمرية فقالت يا نبي اللّه فقد أخذ أفراخي فطلب الشياطين فلم يجدهما إلا بعد مدة فأخبراه بالملك وأمر الصدقة فقال سليمان عليه السلام : انظر ما دفع اللّه عنك ببركة الصدقة فتاب توبة حسنة . ( فائدة ) : القمري طير معروف ولحمه حار يابس ينفع المبرودين والاكتحال بمرارته يزيد في نور البصر قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : صاح قمري عند سليمان فقال إنه يقول : سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم المهيمن ، وأما الفاخت فهو طير قريب من القمري ولحمه ينفع من الفالج واللقوة ودمه إذا قطر في العين يزيل الحول منها وإذا وضع على البصر غير لونه وتسبيحها : يا دائم أشكرك وإذا علق زبله على صغير يفزع بالليل نفعه وهذا الطائر بصفورية من أعمال صفد يسمى قيزقوم . ( حكاية ) : كان في زمن عيسى عليه السلام رجل يقصر الثياب ويبدل على الناس ثيابهم فأخبروا عيسى بذلك فقال : اللهم أهلكه فخرج على عادته ومعه ثلاثة أرغفة فجاءه سائل فأعطاه رغيفا فقال : دفع اللّه عنك شر البلاء النازل من السماء فأعجبه الدعاء فأعطاه الثاني فقال : حفظك اللّه من الآفات فأعطاه الثالث فقال تاب اللّه عليك توبة حسنة وكان قد دخل في ثيابه حية عظيمة فلما هم أن يأخذ الثياب أرادت الحية ضربه فألجمها ملك بلجام حديد فرجع القصار سالما فقالوا : يا روح اللّه قد رجع القصار سالما فطلبه عيسى وقال : ما فعلت من الخير ؟ قال تصدقت بثلاثة أرغفة ثم قال للحية : لم لا قتلتيه ؟ قالت يا نبي اللّه قد استجاب اللّه دعاءك وأمرني بقتله فلما تصدق على السائل جاءني ملك فألجمني بهذا اللجام فتعجب الناس وتاب القصار . ( موعظة ) : قال العلائي : قال عيسى عليه السلام : من رد سائلا لم تغش الملائكة بيته سبعة أيام . وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار » رواه الطبراني والبيهقي . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصدقة تسد سبعين بابا من السوء » رواه البيهقي . ( لطيفة ) رأيت في تفسير مفتي الجن والإنس نجم الدين النسفي من أئمة الحنفية كثر اللّه منهم في تفسير سورة والضحى أن عثمان رضي اللّه عنه أهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنقود عنب فجاءه سائل فأعطاه العنقود فرآه عثمان فاشتراه من السائل وأهداه أيضا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهكذا ثلاث مرات فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتاجر أنت أم سائل » ؟ فأنزل اللّه تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) [ الضحى : 10 ] . ( فائدة ) : قالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه ما الذي لا علي منعه ؟ قال « الملح والماء والنار » فقالت : يا رسول اللّه هذه الماء قد عرفناه فما بال الملح والنار ؟ قال : « من أعطى الملح فكأنما تصدق بجميع ما طيب الملح ، ومن أعطى النار فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت النار ، ومن سقى مسلما شربة ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلما شربة