عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
69
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
زنى يعتقون بموت سيدها فإن زوجها قبل أن تحمل منه فالأولاد للسيد وله أن يبيعهم . ( الرابعة ) لما ابتلع الحوت يونس عليه الصلاة والسلام قصد إليها صاحبها فقالت : اعتزل عني فإن معي الأمانة فلا أضيعها لأجل الشهوة ، فعلى هذا يكون الحوت أنثى كنملة سليمان عليه الصلاة والسلام كما أجاب به الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه لقوله تعالى : قالَتْ نَمْلَةٌ [ النمل : 18 ] . ( الخامسة ) حكاية رأيت في كتاب العقائق أن اللّه تعالى عرض على آدم صور المخلوقين ليأنس بشيء منها فأعرض عنهن لأنهن من غير الجنس فلما نام عرض اللّه عليه صورة حواء فمال إليها لأنها من جنسه فلذلك جازت الرؤية قبل عقد للنكاح للوجه والكفين فقط من الحرة كما تقدم ، أما الأمة فينظر منها ما سوى ما بين السرة والركبة ، ثم قال اللّه تعالى كوني فكانت من ضلعه الأيسر من غير أن يجد ألما ولولا ذلك لم يعطف رجل على زوجته ، ثم أمرها بالتقدم إلى آدم وقال : قد زوجتك مصطفاي من خلقي فلما انتبه آدم من نومه ورآها أغمضت عينيها فقالت الملائكة لآدم : أتحبها يا آدم ؟ قال نعم ثم قالوا لها : أتحبينه يا حواء ؟ قالت لا وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من المحبة . قال ولما خلق اللّه حواء كساها حسن ألف حوراء وأجلسها على سرير وعندها أربعة آلاف حوراء لو نظرت واحدة منهن إلى الدنيا لاستغنت بها عن الشمس والقمر وهن عند حواء كالسراج الشمس فأراد آدم القرب منها فقيل له حتى تؤدي مهرها قال قد وهبتها كل شيء في الجنة فقال صداقها أكثر من ذلك قال وما هو ؟ قال أن تصلي على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عشر صلوات وقد تقدم في باب الجمعة بأزيد ، وقيل إن اللّه تعالى قال له : وهبتك هذه الشجرة فاجعلها صداقها وقد أبحت لكما جميع ما في الجنة لأنكما في دار ضيافتي وشجرة الحنطة الآن هي صداق زوجتك فلا تأكلا من معلومكما في دار ضيافتي شيئا فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما ولم تبد لغيرهما ولو بدت لغيرهما لقيل وبدت منهما ، وهبط آدم عليه السلام بالهند وحواء عليها السلام بجدة فبكى بكاء شديدا فسأله جبريل عليه السلام عن بكائه فقال دلني على حواء هل هي بالحياة ؟ قال نعم وهي أصلح منك حالا منك تأكل كل يوم سمكة قال هل عندها مني خبر ؟ قال لا ولكن حفظها اللّه عز وجل لأجلك ، ثم اشتد به الجوع فنسي حواء فجاءه جبريل بثورين أحمرين وثلاث حبات من الحنطة وقال لك حبتان ولحواء واحدة فصار للذكر مثل حظ الأنثيين كل حبة وزنها ألف درهم وثمانمائة درهم فزرع وحصد وطحن وخبز أربع ساعات . فلما أكل آدم وشبع نام فرأى حواء في منامه فقالت له : أنائم أنت أم يقظان ؟ فاستيقظ آدم وقد زاد بكاؤه وأنشد لسان حاله وقال : كتبت كتابا لو قدرت صبابة * لصرت لفرط الشوق في طيه نشرا وما بي من الشوق المبرح نحوكم * يجل لعمري أن أجد له قدرا