عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
63
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ببيت المقدس فتعجبت من ذلك وقلت ما هذا ؟ فقالت يا هذا سيرك سير الزاهدين وسيري سير العارفين ، الزاهد سيار والعارف طيار فمتى يلحق السيار بالطيار ؟ ثم غابت عني . ( حكاية ) قال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : بينما أنا أطوف بالبيت وإذا أنا بامرأة تقول دعاء : أتيتك من مشقة بعيدة مؤملة معروفك فاعطني معروفا من معروفك تغنني به عن معروف غيرك يا من هو معروف بالمعروف ، فأخبرت أيوب السختياني بها فقصدنا منزلها فسلمنا عليها ثم قال أيوب السختياني : لو تزوجت رجلا يعينك على ما أنت عليه فقالت : لو كان مالك بن دينار أو أيوب السختياني فقلت أنا مالك بن دينار وهذا أيوب السختياني فقالت : أف لكما لقد ظننت أن ذكر اللّه أشغلكما عن محادثة النساء ثم أقبلت على صلاتها رضي اللّه عنها . ( حكاية ) كان رجل من الزهاد متزوجا بامرأة اسمها جوهرة فقالت له في بعض الأيام : هل النساء يحلون في الجنة قال نعم فوقعت مغشيا عليها فلما أفاقت سألها عن ذلك فقالت : خشيت حرمان الآخرة أشارت رضي اللّه عنها إلى حالها الأول من الترفة والسعة فخافت أن يكون ما حظها من الآخرة عجل لها ، ثم رأت في منامها خياما مضروبة فقالت لمن هذه ؟ قيل للمتهجدين فكانت بعد ذلك لا تنام من الليل إلا قليلا وتقول : أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها ( حكاية ) كان رجل من الزهاد متزوجا بامرأة عابدة فمرض فجاءه بعض أصحابه يعودونه فجلسوا على الباب ينتظرون الدخول فمات في تلك الساعة فغسلته وكفنته وجعلته على لوح ثم قالت لهم : ادخلوا فدخلوا واحتملوه إلى قبره وأغلقت الباب خلفهم ثم أقبلت على عبادتها رضي اللّه عنها ( شعر ) : حلفت يمينا لا ألفت بغيركم * وأن فؤادي لا يحب سواكم سقاني الهوى كأسا من الحب مترعا * فيا ليته لما سقاني سقاكم ويا ليت ذاك الحب يقسم بيننا * وداعي الهوى لما دعاني دعاكم فنحيا جميعا تحت ظل ودادكم * ونعطي المنى منكم وتعطوا مناكم وأني لآتي أرضكم لا لحاجة * لعلي أراكم أو أرى من يراكم ( حكاية ) قالت عبدة خادمة رابعة العدوية رضي اللّه عنها : كانت رابعة تصلي الليل كله فإذا قرب طلوع الفجر هجعت في محرابها هجعة حتى يطلع الفجر ثم تقوم وهي فزعة تقول : يا نفس كم تنامين يوشك أن تنامي نومة فلا تقومين إلا لصرخة يوم القيامة فكان هذا دأبها إلى أن ماتت رضي اللّه عنها . ورأيت من كراماتها إنها نامت فجاء اللص فأخذ ثيابها ثم أراد الخروج فلم يجد الباب فهتف به هاتف : إن كان المحب نائما فالمحبوب يقظان ضع الثياب واخرج من الباب ، ولما ماتت قيل لها في المنام : ما فعل اللّه بك ؟ قالت غفر لي وعلق جبتي التي كفنتموني بها تحت العرش تتبرك بها الملائكة ، وماتت رضي اللّه عنها بالقدس الشريف سنة خمس وثلاثين ومائة .