عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

61

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فرأت البنت ترضع من غزالة فأخبرت زوجها بذلك فلما أخذت البنت بكت الغزالة وبقيت تنظر إليها من بعيد . ( مسألة ) لو قال الرجل لزوجته : إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة واحدة وإن كان حملك أنثى فأنت طالق ثلاثا فوضعتهما ما لم يقع شيء . نظيره : قال المريض : إن كان حملك أنثى فقد أوصيت لها بمائة وإن كان ذكرا فله مائتان فوضعتهما معا بطلت الوصية . ( موعظة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط » ( مسألة ) يجب العدل بين الزوجات في النوم ليلا فإذا كان عندها ليلا لم يدخل فيه على الأخرى إلا لضرورة ولا تجب التسوية في الإقامة نهارا ولا في الأكل والجماع والشرب . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وهم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا » رواه مسلم . ( حكاية ) خرج بعض الملوك إلى الصيد فأدركه العطش فدخل قرية فرأى امرأة جميلة فأعجبته فطلب منها الفاحشة فأخرجت له كتابا فيه ما أعده اللّه للزاني فتركها فلما جاء زوجها أخبرته بذلك فهجرها خوفا ان يكون الملك له فيها غرض فأخبرت المرأة أهلها بذلك فرفعوا أمره إلى الملك وقالوا : إن هذا استأجر منا أرضا فلا هو يزرعها ولا هو يتركها فقال له الملك : وأنت من منعك من زرع أرضك ؟ فقال : بلغني أن الأسد دخلها فخفت منه ففهم الملك منه القصة فقال له : إن أرضك طيبة صالحة فازرعها بارك اللّه لك فيها فإن الأسد لن يعود إليها أبدا . وقال يزيد بن ميسرة رضي اللّه عنه : المرأة الفاجر كألف فاجر والمرأة الصالحة يكتب لها عمل مائة صادق . ( حكاية ) كان ببغداد رجل متزوج بابنة عمه وكان قد عاهدها أن لا يتزوج عليها فجاءته في بعض الأيام امرأة إلى دكانه وسألته أن يتزوج بها فأخبرها بعهده مع ابنة عمه فرضيت منه في كل جمعة يوما فتزوجها واستمر على ذلك ثمانية أشهر فأنكرت عليه بنت عمه وأرسلت جاريتها لتنظر أين يذهب فدخل بيتا فسألت عنه الجيران فقالوا قد تزوج فأخبرت الجارية سيدتها بذلك فقالت : لا تخبري أحدا فلما مات الرجل أرسلت ابنة عمه جاريتها بخمسمائة دينار وقالت : اذهبي إلى زوجته وقولي : عظم اللّه أجرك في فلان فإنه مات وترك ثمانية آلاف دينار سبعة آلاف لابنه وألف بيني وبينك فلما أخبرتها بذلك دفعت لها ورقة وقالت : ادفعيها إلى بنت عمه فإذا فيها براءة من الصداق ولم تأخذ منه شيئا . ( فائدة ) قال الشافعي رضي اللّه عنه : الدنيا بادية وبغداد حاضرتها ثم قال لبعض أصحابه : هل رأيت بغداد ؟ قال لا قال : ما رأيت الناس . وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : لا تقتدوا بي في سكنى بغداد . وقال الفضيل رضي اللّه عنه : بغداد عش الظلمة . وفي تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي رضي اللّه عنه قال بعضهم بغ بالمعجمة اسم بستان وداد اسم