عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

53

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

رأينا رجلا يزني بامرأة ورجلا يلوط بصبي ولم نقدر إلا على دفع واحد دفعنا الذي يلوط بالصبي . لو قال يا لوطي فالصواب أنه صريح في القذف كما جزم به صاحب التنبيه فيجب الحد إن قاله المحصن وهو البالغ العاقل الحر المسلم الذي غيب حشفته بقبل نكاح صحيح وهو عفيف عن وطء يحد به ولو في الدبر ، لكن قال البغوي : إذا وطئ في الدبر تبطل حصانة الفاعل فقط لأن الإحصان لا يحصل بالوطء في الدبر فلذلك لا تبطل به الحصانة . قال الرافعي : وأرى بطلان حصانة الفاعل والمفعول لوجوب الحد عليهما . قال في زوائد الروضة : قلت : الراجح إبطال حصانتهما وأي عفة لمن مكن من دبره عالما بالتحريم مختارا واللّه أعلم . قال في الروضة في باب الزنى : لا برحم المفعول به بل يجلد وإن كان محصنا واللّه أعلم . قال العلائي في قواعده : ولا كفارة على المفعول به في نهار رمضان وإن كان صائما بلا خلاف . قال في الروضة في باب الغسل : الصبي والمجنون جنبان بإيلاجهما أو الإيلاج فيهما فمن كل رشده منهما وجب عليه الغسل إن لم يغتسل في صغره فإن اغتسل صح ولا تجب الإعادة إلا بعد البلوغ ويمنع الأمرد الجميل من السفر لتعلم فرض ويحرم النظر إليه ولمسه بشهوة وينقض الوضوء عند الإمام أحمد ووافقه الإصطخري من أصحاب الشافعي ، قال ابن العماد في كتابه تسهيل المقاصد : ومنع بعض العلماء استماع قراءته ، قال في شرح المهذب : وإذا حرم النظر إليه فالخلوة به أولى لأنها أفحش وأقرب إلى المفسدة . ( عجيبة ) رأيت في كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم للقزويني رضي اللّه عنه حيوانان لوطيان الحمار والخنزير . قال ولي اللّه تقي الدين الحصني رحمه اللّه في كتابه تنبيه السالك عن بعضهم : إن قوم لوط رأوا الخنزير والحمار يفعلان ذلك فتعلموا منهما . ( حكاية ) كان بعض الصالحين غيورا وله زوجة جميلة فأراد أن يسافر في بعض الأيام وكان له درة تتكلم فأمرها أن تخبره بما تصنعه زوجته فقالت نعم فلما سافر أرسلت زوجته إلى صديق لها كل يوم والدرة تنظر فلما جاء الرجل أخبرته بذلك فضرب الزوجة ضربا شديدا فعرفت أن ذلك من الدرة فأمرت الجارية أن تطحن فوق السطح ووضعت على قفصها بارية فلما جاء الليل رشت على البارية الماء وأخذت مرآة وجعلت تلوح بها في ضوء السراج فيقع شعاعها على القفص والحيطان فظنت الدرة أن الماء من المطر والطاحون صوت الرعد وشعاع المرآة من البرق فلما طلع النهار قالت الدرة لصاحبها : كيف حالك البارحة مع المطر والرعد والبرق ؟ فقال كيف يكون ذلك ونحن في أيام الصيف فقالت المرأة : انظر كذبها فقد كذبت علي فيما قالته لك عني فصالحها ورضي عنها ثم قال للدرة : كيف تفتري الكذب فضربت بمنقارها في جسدها حتى أدمته ثم طلبت البيع فباعها . ( حكاية ) قال العلائي في تفسير سورة النمل : رأى عيسى عليه الصلاة والسلام إبليس لعنه اللّه يسوق خمسة حمير فسأله عن ذلك فقال هي تجارة أريد بيعها قال ما هي ؟ قال الجور والكبر والحسد والخيانة والكيد ، فأما الجور فإني أبيعه للسلاطين ، والثاني الكبر أبيعه للدهاقنة