عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
50
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
تعالى حتى تؤدي حق زوجها » قال في حادي القلوب الطاهرة : دخل بعض السلف داره فوجد زوجته قد خرجت من بيتها بغير إذنه فلما رجعت طلقها فقالت له في ذلك فقال جاء في الحديث : « أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها لعنها سبعون ألف ملك » ومن لزمته هذه اللعنات لا يصلح أن يكون في بيتي فيصيبني من لعنه . وفي حديث آخر : « إذا خرجت المرأة من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك في السماء » . ( مسألة ) قال في الروضة : لو خرجت في غيبته إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة لا على وجه النشوز لم تسقط نفقتها . ( لطيفة ) لما زوج خارجة الفزاري ابنته قال : يا بنية إنك خرجت من العش الذي درجت فيه وصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضا يكن لك سماء وكوني له مهادا يكن لك عمادا وكوني له أمة يكن لك عبدا ولا تلازميه فيقلاك ولا تتباعدي عنه فينساك إن دنا فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه وبصره فلا يشم منك إلا طيبا ولا يسمع منك إلا حسنا ولا ينظر منك إلا جميلا . ( حكاية ) أراد بعض الصالحين أن يتزوج امرأة فقالت : لا بد من جارية فشق عليه ذلك فقال له عبد من الأخيار أنا أكون لكما خادما بشرط أن لا تراني المرأة فأخبرها بذلك فقالت : إذا حصلت الخدمة فلا حاجة لي برؤيته فجاءت أمها يوما وقالت كيف حالك مع زوجك الصالح ؟ فقالت جاءني بجارية تخدمني ولم أرها ويخرج نصف الليل يتعبد فقالت إنه يكذب بل يذهب إلى الجارية فلما جاء الليل خرج على عادته فتبعته زوجته فوجدته يتعبد كما قال فقالت : حتى أنظر إلى الجارية فوجدته عبدا يصلي والرحا تدور بإذن اللّه تعالى فإذا جلس للتشهد وضع الحب في الرحا ، فكذبت أمها وصارت تخدم العبد وزوجها ، ذكره اليافعي في روض الرياحين . ( حكاية ) رأيت في العرائس للثعلبي عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقال له شمعون وكان يجاهد قومه فيقتل منهم ويأخذ من أموالهم وكان لا يوثقه الحديد فلما عجزوا عنه قالوا لزوجته إن أوثقتيه لنا أعطيناك مالا كثيرا فلما نام أوثقته بحبل فلما استيقظ وقع من بين يديه ورجليه فسألها عن ذلك فقالت لأرى قوتك ثم أوثقته بالحديد فلما استيقظ سقط من بين يديه ورجليه فسألها عن ذلك فقالت كما تقدم ثم قالت : أما في الدنيا شيء يوثقك ؟ قال : شعري فلما نام أوثقته بشعره وبعثت إلى قومه فقطعوا أنفه وأذنيه وقلعوا عينيه فخسف اللّه بهم الأرض وأرسل اللّه على المرأة صاعقة ورده اللّه إلى أحسن ما كان وكان قد جاهدهم ألف شهر فعجب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى سورة إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] . ( موعظة ) قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت