عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

40

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( فائدة ) رأيت في تفسير الرازي في سورة آل عمران أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر بالحواريين رضي اللّه عنهم وهم يصطادون السمك فقال لهم تعالوا نصطاد الناس فقالوا من أنت ؟ قال عيسى فآمنوا به فلما تركوا الصيد جاعوا فأخبروا عيسى عليه السلام بذلك فضرب الأرض فخرج لكل واحد رغيفا ثم قالوا عطشنا فضرب بيده على الأرض فخرج الماء فقالوا من أفضل منا ؟ قال من يأكل من كسب يمينه . وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي الكسب أفضل ؟ قال : « عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور » رواه الطبراني . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحب العبد المحترف » رواه البيهقي والطبراني أيضا . وفي شرح البخاري لابن أبي جمرة : من ورد تعبان من طلب الحلال بات مغفورا له وأصبح واللّه راض عنه والصنعة كنز من كنوز اللّه عز وجل ينفق منه صاحبه . وقالت فاطمة رضي اللّه عنها : كنت مضطجعة فحركني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجله وقال : « قومي اشهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين فإن اللّه تعالى يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » رواه البيهقي . قال القرطبي وهي أطيب الساعات عند المريض والمسافر . ( مسألة ) لو قال أنت طالق في أفضل ساعات اليوم طلقت بعد طلوع الفجر لأنها أفضل الساعات قاله ابن العماد ، ولا تطلق إلا بانقضاء الصلاة يوم الجمعة لأن الصواب أن ساعة الإجابة من جلوس الخطيب على المنبر إلى أن ينصرف من الصلاة أو بغروب الشمس يقع الطلاق قال : لأن جماعة قالوا ساعة الإجابة من العصر إلى الغروب ففيه احتمالان واللّه أعلم . ( فائدة ) يستحب إيقاظ النائم في المسجد أو في محرابه أو في الصف الأول أو قبل العشاء أو بعد الصبح أو وقت العصر أو في بيت وحده أو على وجهه أو بعضه في الشمس وبعضه في الظل أو على سطح غير محوط أو في النصف الأخير من ليالي رمضان ليتسحر أو ليصلي ولو نام جنب في المسجد عمدا وجب إيقاظه وكذا لو نام عند ضيق وقت الصلاة أو نام عن صلاة وجب قضاؤها على الفور . ( حكاية ) رأيت في تفسير العلائي في سورة مريم عليها السلام أن رجلا ادعى أنه لا يأتيه رزق إلا بالطلب وقال آخر يأتي الرزق بغيره فبلغ الخبر الخليفة فحبسهما في بيت مدة ثم طلبهما فوجدهما كما دخلا لم يضرهما جوع فسأل الذي قال لا يأتي الرزق إلا بالطلب من أين أكلت ؟ قال طلبت فأكلت وجدت طاقة في السجن إلى مطبخ الملك فأخذت منه ما قدرت عليه في هذه المدة ، وقال المتوكل : توكلت فأكلت من الذي أخذه فأعجب الملك كلامهما وأحسن إليهما . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رزقي تحت ظل رمحي » حكاه القرطبي . ( وحكي ) أيضا أن رجلا قال للإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : إني أريد الحج على قدم التوكل فقال اخرج وحدك فقال لا بل مع الناس فقال أنت متوكل على زادهم . ( حكاية ) قال النسفي رحمه اللّه تعالى : خلق اللّه سبحانه وتعالى طيرا يقال له البغاث فإذا فرخ تخرج أولاده صفرا فيقول الذكر للأنثى ليس هذا مني لأنه لا يشبهني فتخاصمه في ذلك