عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

330

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

هذا المجوسي برائحة طعامه فبلغه ذلك فبعث إليهم من طعامه فقالت حشره اللّه مع جدي فرأى بعض الصالحين في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له اذهب إلى المجوسي وقل له قد أجيبت الدعوة فأخبره بذلك فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . ( حكاية ) قال بعض التجار : جاءني رجل من أهل البيت وطلب مني مالا وقال اكتب على جدي ففعلت فتسامع بذلك من هو من أهل البيت وكل واحد يقول اكتب على جدي فافتقر الرجل فرأى في منامه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له يا فلان إن كنت عاملتني للدنيا فأوفيك وإن كنت عاملتني للآخرة فأنا نعم الغريم فاستيقظ الرجل مرعوبا فلما مات قيل له في المنام ما فعل اللّه بك قال من عامل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وصل إلى النعيم الدائم . ( حكاية ) قال عبد اللّه بن المبارك عن أبيه رضي اللّه عنهما عن بعض الصالحين أنه كان يحج كل سنة فخرج في أيام الحج إلى سوق بغداد بخمسمائة دينار يتجهز للحج فقالت امرأة أنا شريفة وعندي أيتام ما أكلوا منذ أربعة أيام فدفع لها الدنانير فلما رجع الناس من الحج خرج لملاقاتهم فكلما قال لواحد تقبل اللّه حجك يقول وأنت تقبل اللّه حجك فتعجب من ذلك فرأى تلك الليلة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لا تعجب فإني سألت اللّه أن يخلق ملكا على صورتك فهو يحج عنك إلى يوم القيامة في كل عام فإن شئت فحج وإن شئت فلا تحج . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : من اصطنع إلى واحد من أهل البيت معروفا فعجز عن مكافأته في الدنيا كنت أنا المكافئ عنه يوم القيامة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الولد ريحانة في الدنيا من اللّه قسمها بين العباد وإن ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين . ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أحشر أنا والأنبياء في صعيد واحد فينادي مناد معاشر الأنبياء تفاخروا بالأولاد فأفتخر أنا بولدي الحسن والحسين . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ريح الولد من ريح الجنة » وفي ربيع الأبرار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الولد ريحان من الجنة » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الولد في الدنيا سرور وفي الآخرة نور » وقال علي كرم اللّه وجهه : لا يكن أكثر شغلك بأهلك وولدك فإن يكونوا أولياء اللّه فإن اللّه لا يضيع أولياءه وإن يكونوا أعداءه فلا تشتغل بأعدائه . وقال الأوزاعي : الفار من عياله كالآبق لا يقبل منه صوم ولا صلاة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كانت له بنت فهو متعب ومن كان له بنتان فهو مثقل ومن كان له ثلاث بنات فيا عباد اللّه أعينوه أعينوه فإنه معي في الجنة كهاتين وجمع بين إصبعيه » قاله في ربيع الأبرار . ( فائدة ) رأيت في تفسير القرطبي في سورة النحل في قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً [ النحل : 72 ] وهم ولد الولد وقيل هم الخدم ثم قال وجود الولد من الزوجين وإنما إضافة إلى الزوجة لأنه يخرج منها كاملا ويخرج من الأب نطفة لا قيمة لها كما لو أكل الرجل تمرا في أرض غيره فسقط منه نواة فصارت نخلة فهي لصاحب الأرض بإجماع الأمة . قال النووي رحمه اللّه في الروضة : لو حمل السيل بذرا إلى أرضه لزمه رده إلى مالكه إن عرفه وإلا فالقاضي فإن نبت فهو لصاحب البذر والأصح أنه يجبر على قلعه وعليه تسوية