عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
301
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أصناف أسفلي من مسك ووسطي من كافور وأعلاي من عنبر عجنني بماء الحياة فقال الجبار كوني فكنت لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب وقال جعفر ريح الأنبياء ريح الأنبياء ريح السفرجل وريح الحور ريح الآس وريح الملائكة ريح الورد . وقال الحسن : جاءني النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي كلتا يديه ورد وقال هذا سيد رياحين الجنة سوى الآس ، وتقدم منافع الورد في باب فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتقدم منافع السفرجل في باب القرآن وفضل الأمانة . ومن كراماته رضي اللّه عنه أن اللّه تعالى أعطاه علم البرزخ فلما مات عمر رضي اللّه عنه جلس على قبره يسمع قوله للملكين فلما دخلا عليه ارتعد منهما ثم أجاب فقال له نم فقال كيف أنام وقد أصابني منكما هذه الرعدة وقد صحبت النبي صلى اللّه عليه وسلم ولكن اشهدا لي عليكما وملائكته أن لا تدخلا على مؤمن إلا في أحسن صورة ففعلا فقال له علي رضي اللّه عنهما نم يا ابن الخطاب فجزاك اللّه تعالى عن المسلمين خيرا لقد نفعت الناس في حياتك وفي مماتك . ( فائدة ) البرزخ هو الحاجز وبرزخ الآخرة هو الحاجز بين الأحياء والأموات . ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) أخبرني من أثق به أنه رأى بعض المحدثين بعد موته في المنام على هيئته في الدنيا فقال له أنت فلان قال نعم قال هذا الجسد أو الروح قال الروح فسكت وعرفت أنه ميت فقلت له أين أنت قال في البرزخ فانطلق بي إلى مرج أخضر فيه خلق كثير فقلت من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الأموات وإذا بضجة عظيمة فأراد أن يجذب نفسه مني فاستوثقت منه وقلت ما الخبر ؟ قال جاءني النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه يزور أهل البرزخ في كل جمعة فأطلقته . ( مسألة ) رأيت في الفصول المهمة في معرفة الأئمة جاء رجلان إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول اللّه إن بقرة هذا قتلت حماري فبادر رجل وقال لا ضمان على البهائم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا علي اقض بينهما فقال علي رضي اللّه عنه أكانا مرسلين أم مشدودين أم أحدهما مرسل والآخر مشدود ؟ فقال كان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة وصاحبها معها فقال على صاحب البقرة ضمان الحمار فأمضى النبي صلى اللّه عليه وسلم حكمه ، ولو غصب دابة وأتلفها آخر فصاحبها مخير إن شاء طالبه وإن شاء طالب المتلف ولا رجوع له على الغاصب وإن كان غرم الغاصب المالك رجع على المتلف والقيمة في المتقوم من الغصب إلى التلف مثلا كانت تساوي يوم الغصب مائة ويوم التلف خمسين فللمالك مائة والقول قول الغارم لا قول المالك ، ولو اشترى دابة فإذا هي مغصوبة فأخذ المالك قيمتها من المشتري لم يرجع على الذي باعه إياها ، ولو غصب دابة وضربها فتلفت عينها مثلا فيلزمه بقدر ما نقص من قيمتها بخلاف العبد إذا ضر به أو غصبه فتلفت عينه مثلا فيلزمه نصف قيمته فإن جرحه في فخذه مثلا أو شجه فيلزمه ما نقص من قيمة العبد مثاله كان يساوي ألفا إلا عشرة فيلزمه عشرة فقط فلو قلع عينه أو قطع يده وهو يساوي ألفا ففي عينه خمسمائة في يده خمسمائة فلو قطع ذكره فيلزمه ألف فإن قطع الأنثيين فيلزمه ألف آخر فإن قلع عينه مثلا أو أنثييه وهو يساوي ألفا فيلزمه ألف وخمسمائة وذكرنا على هذا زيادة في المحاسن المجتمعة . واللّه أعلم .