عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
30
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من أصحابه إلى رجل من كفار العرب فقال : أخبروني عن رب محمد أمن ذهب هو أم من فضة ؟ فاستعظم القوم مقالته فقال : أجيب محمد إلى رب لا أعرفه فطلعت سحابة فيها رعد وبرق ثم رمت بصاعقة فأحرقته وحده وهو جالس معهم فذلك قوله تعالى : وَهُمْ [ الرعد : 13 ] أي اليهود أو غيرهم يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ [ الرعد : 13 ] أي من ذهب أو غيره وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 13 ] أي شديد القوة وقيل شديد النقمة على أعدائه . ( فائدة ) : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد المختارة أن الغني الشاكر أفضل يعني من الفقير الصابر وعلله بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعاذ من الفقر . قال البلقيني في الفوائد على القواعد : اختار شيخنا أن الفقير الصابر أفضل لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرضت عليه كنوز الأرض فلم يقبلها والفقر الذي استعاذ منه هو الفقر الاضطراري لا الاختياري ، قال في القواعد أيضا : وقدم الدفع عن المال الكثير على الدفع عن المال القليل إلا أن يكون صاحب القليل فقيرا لا مال له سواه ثم قال وفيه نظر وتأمل . قال في الفوائد : الأرجح تقديم الدفع عن مال الفقير وإن كان حقيرا على مال الغني وإن كان كثيرا . ( حكاية ) : قال بعض الصالحين : رأيت في المنام رجلا يطلب غزالة وخلفه أسد فقتله قبل أن يلحق الغزالة وهكذا إلى تمام المائة وكلما قتل الأسد واحدا وقفت الغزالة عند رأسه فتعجبت من ذلك فقال الأسد : لا تعجب أنا ملك الموت والغزالة هي الدنيا وهؤلاء طلابها أقتلهم واحدا بعد واحد . ( حكاية ) : قال وهب بن منبه رضي اللّه عنه : خرج عيسى عليه السلام فتبعه يهودي ومعه رغيفان وعيسى معه رغيف واحد فقال يا يهودي تشاركني في طعامي قال نعم فلما رأى معه رغيفا واحدا ندم فلما أراد الغداء جاء عيسى برغيفه وجاء اليهودي برغيف واحد فقال عيسى : ما فعلت بالرغيف الآخر ؟ قال ما كان معي إلا رغيف واحد فأكلا ثم سارا فوجد عيسى رجلا أعمى فدعا له فرد اللّه عليه بصره فقال : يا يهودي بحق الذي أراك الأعمى بصيرا ما فعلت برغيفك ؟ قال ما كان معي إلا رغيف واحد ثم مرا بمقعد فدعا له فإذا هو صحيح فقال : بحق الذي أراك المقعد صحيحا من أكل الرغيف الثاني الذي كان معك ؟ فقال ما كان معي إلا رغيف واحد ، ثم مرا بظباء ترعى فدعا عيسى ظبية فأقبلت فذبحها فأكلا منها ثم دعا لها بالحياة فقامت تسعى فقال يا يهودي بحق الذي أراك هذه الظبية حية بعد موتها من أكل الرغيف ؟ فقال ما كان معي إلا رغيف واحد ثم دخلا قرية فنزل عيسى في أعلاها واليهودي في أسفلها فسرق عصا عيسى وقال الآن أحيي الموتى بعصا عيسى فنادى في أزقة المدينة الطبيب الطبيب فأدخلوه على ملك المدينة وهو مريض فضربه بالعصا فقتله فقال الآن أحييه فضربه ثانيا وقال قم بإذن اللّه فلم يقم فأخذوا اليهودي وصلبوه فبلغ عيسى ذلك فأدركه وقال : أنا أحييه لكم فأنزلوا إلي صاحبي فدعا للملك فأحياه اللّه تعالى فقال : يا يهودي بحق الذي أحياه من أكل الرغيف ؟ فقال واللّه ما كان معي إلا رغيف واحد ثم دخلا قرية خربة فوجدوا فيها ثلاث لبنات من ذهب فقال عيسى