عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
285
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) رأيت في كتاب الأوائل للعسكري أن أول من استخلف الخلفاء أبو بكر استخلف عمر رضي اللّه عنهما ، وفي صفوة الصفوة لما احتضر أبو بكر دعا عمر رضي اللّه عنهما فقال له اتق اللّه يا عمر واعلم أن للّه عملا بالليل لا يقبله بالنهار وله عمل بالنهار لا يقبله بالليل ولولا يقبل نافلة حتى يؤدي لها فريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وحق لميزان وضع فيه الحق أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وحق لميزان وضع فيه الباطل أن يكون خفيفا . ورأيت في الزهر الفائح دخل رجل على أبي بكر رضي اللّه عنه في وجعه الذي مات فيه فقال يا أبا بكر أذكرك باللّه واليوم الآخر فإنك قد استخلفت علينا رجلا فظا غليظا وقد فزع الناس ولا سلطان لهم فإن اللّه سائلك فقال أبا للّه تعرفوني إنني أقول إن سألني ربي إني استخلفت عليهم خيرهم . ( لطيفة ) رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم كأنه مع أبي بكر وعمر في درجة فسبقه النبي صلى اللّه عليه وسلم بدرجتين ونصف فقص منامه على أبي بكر فقال يا رسول اللّه تموت إلى رحمة اللّه ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا . قال في روض الأفكار : إن أبا بكر اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وقيل كان مرضه بالسل بالسين المهملة ، قال في صفوة الصفوة كان سبب موت أبي بكر موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ما زال جسمه ينحل كمدا وحزنا حتى مات وحصل للنبي صلى اللّه عليه وسلم مرض في بعض الأيام فعاده أبو بكر رضي اللّه عنه فلما خرج من عنده أصابه مرض من جزعه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم عوفي فعاد أبا بكر فلما رآه أبو بكر رضي اللّه عنه أنشد يقول : مرض الحبيب فزرته * فمرضت من أسفي عليه شفي الحبيب فزارني * فشفيت من نظري إليه قال ابن المسيب : لما مات النبي صلى اللّه عليه وسلم ارتجت مكة فقال عثمان أبو قحافة وهو والد أبي بكر رضي اللّه عنهما ما هذا قالوا مات النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال من تولى على الناس بعده قالوا ابنك أبو بكر قال رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة ؟ قالوا نعم قال لا مانع لما أعطى اللّه ولا معطي لما منع اللّه ، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة وقيل عشرين يوما وقيل عشرة أيام ، ومات رضي اللّه عنه ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة وكان آخر كلامه : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها وكانت أولا مع جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وصلى عليه عمر بين القبر والمنبر وكبر عليه أربع تكبيرات وعاش بعده أبوه ستة أشهر وأياما ومات بمكة سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة وأسلم عام الفتح رضي اللّه عنه ونزل في قبر أبي بكر ولده عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة رضي اللّه عنهم . قال العلائي : لما مات أبو بكر قال احملوني إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقولوا السلام عليك يا رسول اللّه هذا أبو بكر يستأذن أتأذن له في الدخول فلما فعلوا ذلك سمعوا هاتفا يقول : أدخلوا الحبيب على الحبيب