عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

283

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فقالت لا إله إلا اللّه رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال احفظي هذه القدوم فإنها لرجل يسب أبا بكر وعمر . ( حكاية ) دخل بعض الصالحين إلى بغداد يريد الحج وأودع بعض ما له عند رجل من زهاد بغداد فقال له إذا وصلت إلى المدينة فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقل له فلان الزاهد يقرئك السلام ويقول لك لولا ضجيعاك لزارك في كل عام فلما وصل الرجل إلى المدينة رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر فقال بلغ الرسالة فبلغته فقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : أحضر هذا الرجل فأحضره فقال اضرب عنقه فضرب عنقه فطار من دمه ثلاث نقط على ثوبي فاستيقظت مرعوبا فوجدت النقط على ثوبي فلما رجعت إلى بغداد رأيت شابا يشبه الرجل فسألته عنه فقال هو والدي وكان نائما في بيته فاختطف من بيننا ولم يعلم له خبر فأخبرته بخبره فبكى وتاب عن بغض أبي بكر وعمر ودفع لي المال . ( فائدة ) قال في ربيع الأبرار : بغداد بناها المنصور سنة ست وأربعين ومائة واسمها دار السلام وقبة الإسلام بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد وهواؤها أغذي من كل هواء ونسيمها أرق من كل نسيم وماؤها أعذب من كل ماء ويقال لأهلها ملائكة أهل الأرض للطافة أخلاقهم ولما أراد المنصور بناءها أراد هدم إيوان كسرى وهو عن بغداد بمرحلة فقيل له إنه آية الإسلام من نظر إليه علم أن من بناه لا يزيل أمره إلا نبي وهو مصلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والمئونة في هدمه أكثر من الانتفاع فرجع عن هدمه وطوله مائة ذراع وتقدم في المولد الشريف أنه سقط منه لما ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم أربع عشرة شرافة ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر كيف توتر قال أول الليل قال كيس حذر ثم قال لعمر رضي اللّه عنه يا عمر كيف توتر قال آخر الليل قال قوي معان ، قال النووي رحمه اللّه في شرح المهذب : من وثق باليقظة آخر الليل فالأفضل له تأخير الوتر لكنه قيد في الروضة تبعا لأصلها بمن له تهجد . ( حكاية ) قال محمد بن السماك : كان لي جار يسب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما فوقع بيني وبينه كلام حتى تناولني وتناولته فانصرفت إلى منزلي مهموما فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فذكرت له ذلك فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : خذ هذه السكين واذبحه بها فذبحته فاستيقظت وأنا أسمع الصراخ في داره فلما أصبحت نظرت إليه على المغتسل ورأيت أثر السكين في عنقه . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في سماء الدنيا ثمانون ألف ملك يستغفرون لمن يحب أبا بكر وعمر وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . ( حكاية ) قال بعضهم : رأيت جنيا مؤمنا فسألته عن أبي بكر وعمر فقال الجني وقع بيني وبين عفريت كلام في الشيخين فقال العفريت إنهما ظلما عليا فتحاكمنا إلى إبليس لعنه اللّه فقال عبدت اللّه في السماء الدنيا ألف عام فسميت العابد ثم عبدته في السماء الثانية ألف عام وفي الثالثة ألف عام فسميت الراغب ثم رأيت في السماء الرابعة سبعين ألف صف من الملائكة