عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

266

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الفضيلة كما أن حد الحر أكثر من حد الرقيق ، وقوله نؤتها أجرها مرتين لا نقص فيه لأن حسنة غيرهن بعشر وحسنتهن بحسنتين كل حسنة بعشر . ( فضائل الصحابة رضي اللّه عنهم إجمالا وتفصيلا ) قال اللّه تعالى : وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأن يلقى اللّه عبد بذنوب العباد خير له من أن يبغض رجلا من أصحابي صلى اللّه عليه وسلم فإنه ذنب لا يغفر له يوم القيامة . قال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه تعالى اختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . وفي الشفاء عنه صلى اللّه عليه وسلم : اللّه اللّه في أصحابي من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه . قال عبد الرحيم بن زيد : أدركت أربعين شيخا من التابعين كلهم حدثوني عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من أحب جميع أصحابي ووالاهم واستغفر لهم جعله اللّه معي يوم القيامة في الجنة وأفضل التابعين عند أهل المدينة سعيد بن المسيب وعند أهل الكوفة أويس القرني وعند أهل البصرة الحسن وقيس بن حازم سمع العشرة ولم يشاركه أحد في ذلك رضي اللّه عنهم . قال ابن عباس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أصحابي وأزواجي وأهل بيتي ولم يطعن في واحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة » . ( فائدة ) يطعن بالرمح والأصبع يكون بضم العين وفي العرض بفتحها قاله البرماوي في شرح البخاري . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من مات من أصحابي بأرض قوم كان نورهم وقائدهم يوم القيامة والصحابي كل مسلم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ولو ساعة وإن لم يجالسه هذا مذهب البخاري والمحدثين ولا تنقطع الصحبة بالردة ، وقد وقع ذلك من طليحة بالضم على التصغير وكان شجاعا يعد بألف فارس أسلم بالمدينة ثم رجع عن الإسلام فأرسل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ضرار بن الأزور رضي اللّه عنه ليقاتله فانتصر طليحة فلما مات النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد ليقاتله فهرب إلى الشام فلما تولى عمر رضي اللّه عنه جاء إليه وأسلم وكان قد قتل عكاشة قبل إسلامه وادعى النبوة ووقع ذلك لعبد اللّه بن أبي سرح أسلم عام الفتح ثم ارتد عن الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلم وحسن إسلامه ، قال ابن الصلاح : مات النبي صلى اللّه عليه وسلم عن مائة ألف صحابي وأربعة عشر ألف صحابي كلهم سمعوا منه ورووا عنه رضي اللّه عنهم أجمعين . ( مناقب أفضل خلق اللّه على التحقيق أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ) قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [ النساء : 69 ] الآية قال الإمام الرازي رحمه اللّه : اشتهرت الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما عرضت الإسلام على أحد إلا وتلعثم فيه غير أبي بكر رضي اللّه عنه فإنه قبله ولم يتوقف فيه ، فدل الحديث على أن أبا بكر كان أسبق الناس إسلاما فكان أولى الناس باسم