عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
26
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فائدة ) : روى الطبراني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدخل الحمام ويتنور . وروى ابن ماجة من حديث أم سلمة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا طلى بدأ بعورته وطلاها بنورة . ثم إن النورة حارة يابسة تصلح للأمزجة الباردة وللمشايخ أيام الشتاء وهي مركبة من كلس وزرنيخ . ( فإن قيل ) تقدم في باب المحبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حبب إلي من دنياكم ثلاث والدنيا والآخرة ضرتان » . ( فالجواب ) أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مشرعا فحبب إليه ثلاثة أشياء لتكون شريعة متبعة إلى يوم القيامة ولأن شم الطيب يزيد في العقل وبقدر العقل يقوم الدين . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من طاب ريحه زاد عقله ومن نظف ثوبه قل همه . وقال غيره : لبس الثوب النظيف يقوي البصر ومثله النظر إلى الخضرة والجلوس مستقبل القبلة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى نظيف يحب النظافة وجواد يحب الجود » رواه الترمذي . ( مسألة ) قال في الروضة : يقدم للصلاة نظيف الثياب ثم حسن الصوت ثم حسن الصورة . قال في شرح المهذب : يكره لمن عرض عليه طيب أو ريحان رده ثم الطيب ينفع شمه للدماغ والقلب ويزيد في القوة . وذكر العلائي في تفسيره أن الثوب النظيف يسبح اللّه تعالى ، وأما النساء فهن سبب العفة وقمع الشهوة وبهن يكثر العباد وبكثرة العباد تكثر العبادة ، وأما الصلاة فهي أصل الإسلام ولما كان فعلها في الدنيا أضيفت إليها ، وقيل أراد بالصلاة الصلاة عليه من أمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل أراد بالصلاة الصلاة على أمته منه . قال اللّه تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] أي ادع لهم ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : من السنة أن يقول الإمام إذا أخذ الصدقة من المتصدق آجرك اللّه فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت . وقال في الإحياء : يقول طهر اللّه قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء فإن صلاتك سكن لهم أي دعاءك رحمة لهم حكاه الرازي في تفسيره . ثم قال : إن روح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم روحانية مشرقة نورانية فإذا دعا لهم فاضت من تلك القوة الروحانية والجوهر الشريف آثار على أرواحهم فأشرقت نفوسهم وصفت أسرارهم وانتقلت من الظلمانية إلى النورانية ومن الجسمانية إلى الروحانية . ( فإن قيل ) الذهب والفضة قيمة كل شيء ونرى مثقالا من الطيب بمثاقيل من الفضة فما الحكمة في ذلك ؟ ( فالجواب ) أن الطيب تشرف بمحبته صلّى اللّه عليه وسلّم فعزت بذلك قيمته . وجواب آخر وهو أن الذهب والفضة يذكران بالدنيا والطيب يذكر بالآخرة . ( حكاية ) قال بعض العارفين : رأيت كأن القيامة قد قامت والناس يذهبون إلى الجنة زمرا زمرا فنظرت إلى طائفة أحسن الناس وجها فذهبت لأكون معهم فحالت الملائكة بيني وبينهم فقلت لهم ولم ؟ قالوا هؤلاء السابقون لا يكون معهم إلا من كان له قميص واحد وأنت لك قميصان ومن كل شيء اثنان فاستيقظ مرعوبا وصار لا يملك إلا واحدا من كل صنف . ( فائدة ) قال سهل بن سعد رضي اللّه تعالى عنه : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لبس أحد ثوبا فقال الحمد للّه الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة إلا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه »