عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

249

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قال في لفظ المنافع في الباب الثاني عشر في ذكر اللباس : من لبس خفه باليمنى ونزعه باليسرى أمن من وجع الطحال واللّه أعلم . باب مناقب أمهات المؤمنين رضي اللّه عنهن ( الأولى خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها ) كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة ، وكانت أكثر قريش مالا وأعظمهم شرفا ، وكانت تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم بشيء معلوم منه ، قال في المنهاج القراض والمضاربة : أن يدفع إليه دراهم أو دنانير ليتجر والربح مشترك فلما بلغ خديجة رضي اللّه عنها حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصدقه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه أن يخرج في مالها إلى الشام وتعطيه أفضل ما تعطي غيره مع غلام لها يقال له ميسرة فقبل منها وخرج في مالها حتى قدم الشام إلى مدينة بصرى من أرض حوران وكان قد خرج مع عمه أبي طالب إلى بصرى أيضا وله اثنتا عشرة سنة في رحلة الصيف وكانت قريش يتاجرون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فكان ذلك لا يشق عليهم ويشق عليهم عبادة رب البيت فلأجل ذلك أتى بلام التعجب فقال تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) [ قريش : 1 ] أي اعجبوا لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) [ قريش : 1 ، 2 ] وتركهم العبادة ثم إن اللّه تعالى يسر لهم الأرزاق في البر على الإبل وغيرها وفي البحر بالمراكب وأمرهم بالعبادة ، فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصرى مع غلام خديجة نزل تحت شجرة قريبة من صومعة راهب يقال له بحيرا رضي اللّه عنه وقيل غيره وإنما رآه بحيرا في الكرة الأولى فقال الراهب من هذا ؟ قال غلام من قريش قال ما ينزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، فلما رجع صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة باعت خديجة ما جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التجارة بربح كثير وحدثها ميسرة بقول الراهب وقال ميسرة كان إذا اشتد الحر نزل عليه ملكان يظللان عليه من الشمس وهو على بعيره فأرسلت إليه وعرضت نفسها عليه ثم أرسلت إليه شيئا ليرسله إلى أبيها حتى يرغب فيزوجه بها فذكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأعمامه فخرج حمزة وأبو طالب ورؤساء الحرم إلى خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب فخطب أبو طالب . وقال الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا سواس حرمه والحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمدا لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان في المال فلا فإن المال ظل زائل وأمر حائل ، وقد خطب خديجة ولها من الصداق ما عاجله وآجله كذا وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم فزوجه أبوها خويلد وهي بنت أربعين سنة وهو ابن خمس وعشرين سنة وأصدقها عشرين بكرة ونحر في وليمتها جزورا أو جزورين . ورأيت في كتاب شرف المصطفى أن أبا طالب قال يا محمد أنت يتيم فقير وهذه خديجة تستأجر الأجراء فهل لك أن أذهب بك إليها لعلها أن تستأجرك فتنال منها خيرا ؟ قال نعم فأقبل به إليها فقالت نعم أجعل لكل أجير ناقة وأجعل لمحمد ناقتين فخرج مع غلامها ميسرة وقالت لا تعص لمحمد أمرا فلما نزلوا بقرب