عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

237

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

صاحبه ثم أخرجني من الجنة فمررنا في السماوات منحدرين من سماء إلى سماء فرأيت آدم ونوحا وإبراهيم وعيسى فسلمت عليهم فتلقوني بالتحية والبشر وكلهم قالوا ما صنعت يا نبي الرحمة فأخبرتهم ففرحوا بذلك وحمدوا اللّه وسألوا لي المزيد ثم خرجت مع جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى دلاني في مكاني من الأرض الذي حملني منه وأراني مع ذلك عجائب الأرض وما خلق اللّه فيها وكان كل ذلك في ليلة واحدة فأنا سيد ولد آدم ولا فخر . قال الزركشي : معناه ولا فخر أتم من هذا الفخر فأخبرت بذلك قومي فكذبوني غير أبي بكر رضي اللّه عنه : قال في مجمع الأحباب : الذي رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعيني رأسه رآه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه بعين قلبه فكان بذلك أول من صدق . قال شرف الدين عيسى السهروردي رحمه اللّه : لما ركب النبي صلى اللّه عليه وسلم الرفرف من النور الأزهر تقدم هو وجبريل تأخر وزج به في الأنوار ورفعت له الحجب والأستار وسمع شفاها كلام الجبار يا عروس المملكة يا تاج منصة الوجود يا شمس الهداية والسعود أنت أكرم الناس علينا سل ما تريد فمنك السؤال ومنا العطاء وما على عطائنا من مزيد فقال : ما الذي أسألك وقد أسجدت الملائكة لآدم واصطفيته وزوجته حواء وفي الجنة أسكنته وأكرمته وعظمته ، فجاءه الخطاب يا محمد لولا أنه أشرق عليه نور سرك الذي تقادم ما قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال يا إلهي ما الذي أطلب وقد جعلت إدريس نبيا ورفعته مكانا عليا فجاءه الخطاب إنما رفع إدريس إلى السماء لينظر إليك ويسير في هذه الليلة بين يديك قال يا إلهي ما الذي أطلب وقد استجبت لنوح دعوته على أهل الطغيان ونجيته في السفينة من الطوفان فقال : لولا أنه أقسم علينا بجمالك ما نجا هو ومن معه من المهالك سل تعط فقال يا إلهي ما الذي أطلب وقد اصطفيت إبراهيم خليلا وجعلت النار عليه بردا وسلاما وفديت ابنه بذبح عظيم فجاءه النداء يا أعز المخلوقات ويا أشرف الموجودات لولا أنه أشرق عليه نور وجهك الكريم ما نجا من نار النمروذ ولا فدى ابنه بذبح عظيم ادع تجب ، قال يا سيدي وما الذي أدعوك وقد جعلت موسى كليما واصطفيته برسالتك وكلمته تكليما فجاءه النداء يا أكرم من تمنى يا صاحب قاب قوسين أو أدنى موسى هدي بالإسراء إلى النار وخوطب على جبل ذي أحجار وأنت خوطبت على بساط الأنوار في حضرة الملك الغفار موسى سأل الرؤية فقيل له لن ترى وأنت خوطبت بالمشاهدة دون الورى قل تسمع قال يا إلهي ما الذي أقول وقد ألنت الحديد لداود وسيرت معه الجبال وأعطيت لسليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فجاءه النداء يا أعلى موجود سأسير معك جبال النصر والرعب في الوجود وألين لك قلوبا كالجلمود وأخصك يوم القيامة بالمقام المحمود تدلل ولا تذلل سل تعط ما تسأل قال يا إلهي ما الذي أسأل وقد أيدت عيسى بروح القدس وأظهرت له المعجزات يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك فجاءه النداء يا حبيب أنت أي طبيب تداوي من أمراض الذنوب وتحيا بك أموات القلوب ، قال يا رب فاقبل شفاعتي في عصاة أمتي فجاءه الخطاب يا أعز الأحباب وعزتي وجلالي إن عصوني سترتهم وإن استغفروني غفرت لهم وإن استنصروني نصرتهم وإن دعوني أجبتهم ولأسامحنهم فيما مضى