عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

222

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

اللّه تعالى كما تطلبونه أنت قال علي رضي اللّه عنه : سلوني قبل أن تفقدوني عن علم لا يعرفه جبريل ولا ميكائيل فقال رجل يا أمير المؤمنين ما هذا العلم الذي لا يعلمه جبريل ولا ميكائيل ؟ قال إن اللّه تعالى علم نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج علوما شتى فمنها علم أمره اللّه بكتمانه وعلم أمره اللّه بتبليغه وعلم خيره اللّه تعالى فيه فكان يسر إلى أبي بكر وعمر وعثمان وإلي مما خير فيه فكان مما أسره إلي أنه قال كنت نورا في وجه إبراهيم ودرة في ظهره فلما عارضه جبريل وهو في كفة المنجنيق وقال يا إبراهيم ألك حاجة قال أما إليك فلا فعاد إليه وقال ألك حاجة إلى ربك فقال يا جبريل من شأن الخليل أن لا يفارق خليله قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فانطقني اللّه تعالى أن قلت إن بعثني اللّه واصطفاني بالرسالة لأجازين أخي جبريل فلما كان ليلة المعراج بعد أن بعثني اللّه تعالى أتاني جبريل وكان هو السفير بي إلى أن انتهى معي في مقام ثم وقف فقلت يا جبريل في مثل هذا المقام يفارق الخليل خليله فقال نعم إن جاوزته احترقت بالنور فقلت له هل لك إلى اللّه من حاجة ؟ قال نعم سل ربك أن يجعلني أبسط جناحي لأمتك على الصراط يوم القيامة حتى يجوزوا عليه فقلت بارك اللّه فيك يا جبريل وإذا بالنداء يا جبريل زج محمدا في النور زجة فزجني فخرقت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام حتى انتهيت إلى فراش من ذهب فتقدم بي الملك الموكل بفراش الذهب إلى حجاب اللؤلؤ فحركه فقال الملك من وراء الحجاب من هذا ؟ فقال فلان صاحب فراش الذهب وهذا محمد معي رسول رب العزة فقال الملك اللّه أكبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني ووضعني بين يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام ثم انتهيت إلى بحر من نور أبيض فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أن الطير يطير مائة عام من منكبه ما بلغ منكبه الآخر ثم زجني حتى انتهيت إلى بحر من نور أحمر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن اللّه له أن يبتلع السماوات والأرض لفعل ، ثم سار بي الرفرف حتى انتهيت إلى بحر من نور أصفر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أن السماوات والأرض في يده لكانت كخردلة في يد أحدكم ثم سار بي الرفرف إلى بحر من ماء أخضر فجزعت عند ذلك وقلت يا غياث المستغيثين سكن روعي . وقال العلائي : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ثم سرنا حتى أتينا إلى بحر من نور يتلألأ فلما نظرت إليه حار طرفي فيه حتى ظننت أن كل شيء خلقه اللّه تعالى قد التهب التهابا وإذا أنا بجبال من برد ورأيت سبعين ألف صف من الملائكة لا ينظر بعضهم إلى بعض من اشتغالهم بالتسبيح والتهليل ما رأيت مثل خلقهم ولا شدة أصواتهم وضياء نورهم حافين بالعرش فخالطني عند ذلك الخوف فقال جبريل يا محمد ما هذا الخوف إنما أنت في كرامة ربك ثم سار بي الرفرف وإذا أنا بملك عظيم يكيل الماء بمكيال ويفرقه على السحاب ثم سار بي الرفرف حتى قطعت سبعين ألف صف من الملائكة وهم قيام لا يجلسون إلى يوم القيامة حتى انتهيت إلى إسرافيل قد سد بجناحيه الخافقين ورجلاه في تخوم الأرض السابعة قد التقم الصور ، قال الغزالي : دارته أي الصور كعرض السماء والأرض وفي بعض