عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

22

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

شرار خلقك » قال من هم ؟ قال « الذين إذا أعطوا منعوا وإذا منعوا أعابوا » . ( واعلم ) أن ذل السؤال يندفع عنك بقوة يقينك أو توكل صادق فيك أو بادخار شيء عندك لا تخفيه كبعض الشحاتين في زماننا فإنهم يخفون ما هم فيه من الكفاية وينكرون ما يدخرون ويقولون كجهنم هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] قال الإمام الغزالي رضي اللّه عنه : مراتب الادخار ثلاثة : إحداها للصديقين وهي قوت يوم وليلة الثانية للمتقين وهي قوت أربعين يوما لأن اللّه تعالى واعد موسى عليه السلام أربعين يوما فيفهم منه الرخصة في أمل الحياة أربعين يوما الثالثة للصالحين وهي قوت سنة وقد فعلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( موعظة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه » رواه الحاكم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » رواه ابن ماجة . قال في الروضة : الاحتكار حرام في الأقوات وهو أن يشتري الطعام في الغلاء ثم يحبسه ليبيعه بأكثر والتسعير حرام أيضا في الطعام وعلف البهائم على الصحيح وفي غيرهما قطعا وإذا سعر الإمام عليه فخالف عزر . ( مسائل : الأولى ) وقف سائل على باب دار فأخذ صاحبها إناءه ليضع له فيه شيئا فتلف لم يضمنه لأنه أخذه لغرض الفقير فهو كالوكيل ، فلو أخرج صاحب الدار إناء للفقير فهل يضمنه أم لا ؟ فيقال إن تناول الفقير الإناء بيده لزمه وإن وضعه المالك بين يديه لم يلزمه ضمانه فلو أخذه من مالكه وأكل منه داخل الباب لم يضمنه وإن أكل منه خارج الباب ضمنه . ( الثانية ) : لو قال للسقا : اسقني فناوله الكوز فتلف في يده قبل الشرب فإن كان بعوض فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد والكوز غير مضمون لأنه مقبوض بالإجارة الفاسدة ، وإن كان بغير عوض فالماء غير مضمون لأنه حصل في يده بحكم الإباحة والكوز مضمون لأنه عارية في يده ، وإن تلف الكوز بعد الشرب لم يضمنه ولا بقية الماء إن شرط له عوضا . ( الثالثة ) : دفع إناء لطباخ ليغرف له فيه طعاما فتلف في يد الطباخ قبل أن يغرف الطعام ضمنه وإلا فلا قاله ابن العماد في كتاب الأواني والظروف . ( لطيفتان : الأولى ) قال سعيد بن العاص رضي اللّه عنه : مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعمره ثلاث وستون سنة ثم مات هو رضي اللّه عنه سنة تسع وخمسين وأوصى في مرضه بوفاء دينه وقدره ثمانون ألف دينار قيل له فيم صرفتها ؟ قال في رجل جاءني يتراءى دمه في وجهه من الحياء فبدأته بحاجته قبل سؤاله واللّه أعلم . ( الثانية ) : جاء سائل إلى علي رضي اللّه عنه فنظر إليه وقد تغير وجهه من الحياء فقال علي رضي اللّه عنه : اكتب حاجتك على الأرض حتى لا أرى ذل المسألة في وجهك فكتب : لم يبق لي شيء يباع بدرهم * تغنيك حالة منظري عن مخبري إلا بقية ماء وجه صنته * أن لا يباع ونعم أنت المشتري