عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
20
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ومن آذى جاره حرم اللّه عليه الجنة » . ( لطيفة ) ذكر الدميري في حياة الحيوان أن الحدأة تتأذى من الجوع فلا تأكل من فراخ جيرانها من الطيور ، وحكاه غيره عن الباز دون الحدأة ولحمهما طاهر حلال عند الإمام مالك رضي اللّه عنه وكذا غيرهما من الطيور ، وشكا رجل كثرة الفار فقيل له اتخذ هرا فقال : أخاف أن يهرب الفار إلى بيت جاري . قال في نزهة النفوس : إذا بخر البيت بروث الذئب هرب منه الفار . قال ابن البيطار : إذا شقت الفارة ووضعت بحرارتها على الخنازير أبرأتها بإذن اللّه تعالى . ( موعظة ) قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه تعالى ومن حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب اللّه » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتدرون ما حق الجوار ؟ إن استعان بك فأعنه وإن استقرضك أقرضه وإن افتقر جد عليه وإن مرض عده وإن مات اتبع جنازته وإن أصابه خير هنئه وإن أصابته مصيبة عزه ولا تستطل عليه بالبناء فتحجز عليه الريح إلا بإذنه ، وإن اشتريت فاكهة فاهد له منها فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها أولادك فيغيظوا بها ولده ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ، أتدرون ما حق الجوار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجوار إلا من رحم اللّه وإذا رميت كلب جارك فقد آذيته » قال العلائي : فرق بعض العلماء بين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » بأن الضرر ما فيه منفعة لك ومضرة لجارك والضرار ما ليس فيه منفعة لك بل مضرة لجارك . قال العلائي في قواعده : الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع به أنت والضرار ما تضر به غيرك وتنتفع به أنت . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) والكل بمعنى واحد غير أن الأول خاص بالجار والثاني عام . ( لطائف : الأولى ) قال رجل لعبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه : إن جارنا يشتكي من عبدي ولعله يكذب عليه فقال : إذا أذنب عبدك ذنبا فاحفظه عليه فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك فتكون قد أرضيت جارك وأدبت عبدك . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمة الجار كحرمة الأم » ( الثانية ) كان عدي بن حاتم الطائي رضي اللّه عنه صحابيا روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستة وثلاثين ستين حديثا وكان إذا ركب فرسه تخط رجلاه بالأرض وكان يفت الخبز لما جاوره من النمل ويقول : له علينا حق الجوار حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات . ( الثالثة ) رأيت في لوامع أنوار القلوب نزل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أضياف فلما توضأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شربوا ما فضل منه ومسحوا وجوههم بما وقع منه على الأرض فقال : « ما حملكم على ذلك ؟ » قالوا : حب اللّه ورسوله لعل اللّه ورسوله يحبنا فقال : « المرء مع من أحب إن كنتم تحبون اللّه ورسوله فحافظوا على ثلاث خصال : صدق الحديث وأداء الأمانة وحفظ الجوار فإن أذى الجار يمحو الحسنات » . ( فائدة ) تقدم أن الصدقة على القريب أفضل ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أمة محمد والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل اللّه صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلة يصرفها إلى غيرهم ، والذي نفسي بيده لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » رواه الطبراني وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله فمنعه منعه اللّه من فضله يوم القيامة » رواه الطبراني في الأوسط ، وصدقة السر أفضل