عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
195
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) قال وهب : أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام يا إبراهيم سر في بلادي حتى ترى عجائبي فسار حتى وصل إلى شاطئ البحر فوجد رجلا يمشي على الماء فتعجب منه وسأل ربه أن يمشي معه فمشى معه حتى وصل إلى جزيرة من درة بيضاء فيها محراب من زبرجد أخضر فقام الرجل في المحراب وصلى فسقط من السماء كبش ونار فذبحه وأكل هو وإبراهيم لحمه ثم قال قم بإذن اللّه تعالى فقام الكبش كما كان فتعجب إبراهيم عليه السلام وسار معه إلى الصخرة فضربها فخرج الماء فتوضأ وقال لإبراهيم أيها الرجل قم حتى نعبد اللّه الذي أرانا قدرته واعلم بأني عبد صائم آكل في كل سنة مرة واحدة وأعبد اللّه منفردا فإنه من استأنس بالخالق استوحش من المخلوقين فقال له إبراهيم كم عاما تعبد ربك ؟ قال أربعمائة عام وقد بلغني أن للّه خليلا يقال له إبراهيم فها أنا أدعو اللّه أن يجمع بيني وبينه حتى أموت بين يديه فقال له ها أنا إبراهيم فمات الرجل في الحال وعبد إبراهيم ربه في هذا المكان زمانا طويلا حتى ظن أنه عبد اللّه حق عبادته فأوحى اللّه إليه لأرينك من هو أعبد منك فسار غير بعيد فإذا هو بصوت يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن إبراهيم خليل اللّه فدنا منه وسلم عليه فقال وعليك السلام يا خليل الرحمن فقال له ومن أين عرفتني ؟ فقال له أوحى اللّه إلي أنه لا يمر بك في هذا المكان إلا إبراهيم خليلي فقال له كم تعبد ربك في هذا المكان ؟ قال خمسمائة عام قال أفأنت العابد الذي بشرني اللّه بك قال لا ولكن تقدم أمامك فتقدم فإذا هو بضفدع تسبح اللّه عز وجل فسلم عليها فقالت وعليك السلام يا إبراهيم فقال من أين عرفت أني إبراهيم ؟ قالت أوحى اللّه إلي أنه لا يمر بك في هذا المكان إلا إبراهيم خليلي قال فكم لك في هذا المكان قالت ألف عام قال أفأنت العابد الذي بشرني اللّه بك قالت لا ولكن تقدم أمامك فتقدم فإذا هو بشخص عظيم الخلقة فقال له السلام عليك أيها الخلق العظيم فقال وعليك السلام يا إبراهيم فقال أمن الجن أنت أم من الإنس ؟ قال أنا ملك من الملائكة الموكلين بالحجب وقد سبقتني الملائكة بتسبيحة واحدة فغضب علي ربي عز وجل وسلبني ريشي وأهبطني إلى الأرض فأنا أعبده في هذا المكان ألف عام وقد سألتك يا خليل الرحمن باللّه إلا ما دعوت لي ربي ليعيدني في الملائكة فدعا اللّه له بذلك فرفعه اللّه تعالى فقال يا إبراهيم قد استجاب اللّه دعاءك وأمرني أن أجعل ثواب تسبيحي لك إلى يوم القيامة ، ثم أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم ارجع من حيث جئت فرجع . ( لطيفة ) رأيت في كتاب العقائق لما أطلع اللّه إبراهيم على الملكوت قصده أربعة من ذوي الحاجات الحية والهواء والماء والشمس فقالت الشمس أنا أسير ليلا ونهارا ، وقال الهواء أنا في الجو لا أهدأ وقال الماء أنا لا أستقر في مكان فأسأل لنا ربك بالسكون وطلبت الحية جناحا تطير به فوعدهم بالسؤال من ربه في ذلك فجاءه الخفاش وقال له لا تعترض على اللّه تعالى فإن مصلحة العالم في حركاتهم فلو سكنت الشمس لم يعرف الليل من النهار ولولا هبوب الريح لم تنبت الأرض ولم تلقح الثمار ولولا جريان الماء من مكان إلى مكان لهلك الموضع الذي لا