عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

193

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( موعظة ) رأيت في البخاري تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ، زاد ابن ماجة رضي اللّه عنه : تعس وانتكس وإن شيك فلا انتقش ، قال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه التعس أن يخر على وجهه والمعنى بعد عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ثياب معروفة ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم وإن شيك فلا انتقش أي إذا أصابته شوكة فلا يقدر على إخراجها بالمنقاش وهو الملقط ، والمعنى من أصابته شوكة الدنيا والدرهم يبقى في ألم ضر بهما حتى يهلك مع ما حصل له من التعسة والانتكاس فيلقى ربه خائبا شقيا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع اللّه منها هيبة الإسلام » ومن كلام الشافعي رضي اللّه عنه : النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما ما لم يكن ورعا * معذب القلب بين الهم والنار قالت عاتكة عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم : كان أبو جهل في صغره مع حزب من الصبيان ومع ابن أخي محمد صلى اللّه عليه وسلم حزب فكان أبو جهل ينثر على حزبه اللوز والسكر ومحمد يأتي إلى نخلة يابسة في داري فيفضها فيسقط منها الرطب الطري . ( فائدة ) رأيت في كتاب شرف المصطفى للحافظ أبي سعيد عبد الملك مات سنة ست وأربعمائة وقبره بنيسابور ظاهر يزار أن بنات عبد المطلب ست عاتكة وأميمة والبيضاء وبرة وأروى وصفية ولم يسلم منهن غيرها ماتت في خلافة عمر رضي اللّه عنهما وهي أم الزبير ، وقيل أسلمت عاتكة وليست هي التي بدمشق وأروى وسيأتي ذكر أعمامه وأم أبي أمه اسمها عاتكة وأم أبي جده هاشم اسمها عاتكة وأم أبي جد جده عبد مناف اسمها عاتكة فلهذا ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم أنا ابن العواتك ، وعبد المطلب اسمه شيبة الحمد وإنما قيل له عبد المطلب لأنه لما مات أبوه هاشم كان صغيرا وعمه المطلب كبيرا فانتقل شيبة الحمد إلى المدينة المشرفة مع أمه فتوجه المطلب إلى المدينة ليأتي بابن أخيه فسرقه وكان أسمر اللون فلما قدم به مكة قال الناس هذا المطلب ومعه عبد أسود اشتراه فسمي عبد المطلب واللّه أعلم . وقيل إنما أسري به صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء لأن الأرض افتخرت عليها فقالت في الأنبياء والأولياء فقالت السماء في الجنة والحور العين والولدان فقالت الأرض على محمد وهو أفضل الورى فأراد اللّه أن يسري به حتى لا يبقى تفاخر بين السماء والأرض كما ورد أن الجنة تتفاخر حللها على جسد المؤمن فيقول الأعلى أنا أنظر إلى وجهه ويقول الأسفل أنا أرى جسده فتنقلب الحلل بإذن اللّه تعالى فيصير الأسفل أعلى والأعلى أسفلي حتى لا يبقى بينهما تفاخر . قوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الإسراء : 1 ] أي من عجائب قدرتنا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج في مملكة اللّه تعالى رجالا على خيل بلق شاكين السلاح طول الرجل ألف عام وطول الفرس ألف عام يتبع بعضهم بعضا لا يرى أولهم من آخرهم ولا آخرهم من أولهم فقال يا جبريل من هؤلاء ؟ قال ألم تسمع قوله تعالى وما يعلم جنود إلا [ المدثر : 31 ] فأنا أهبط وأصعد أراهم هكذا يمرون لا أرى من أين يجيئون ولا إلى أين يذهبون . وقال عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه هل وراء جبل قاف شيء ؟ قال سبعون